السَّمَاوَات وَالْأَرْض وأمثال ذَلِك وَإِنَّمَا ينقلون كَلَام مُوسَى ويترجمونه وينقلونه من لُغَة إِلَى لُغَة ويفسرونه والغلط والتحريف يدْخل فِي النَّقْل كثيرا فَلم تجب الضَّرُورَة بِصِحَّة مَا نقلوه وفسروه وَمن ادّعى ذَلِك طُولِبَ بِأَن يذكر لفظ مُوسَى بالعبرانية وحروف لَفظه لنعرضه على أهل لغته فَإنَّك تَجِد فِيهِ من الْخلاف بَينهم أمرا عَظِيما
وَإِن هم قلبوا هَذَا وَقَالُوا مَا الَّذِي يدل عنْدكُمْ على منع نَبِي بعد نَبِيكُم عليه السلام قيل لَهُم الْخَبَر الْوَارِد عَنهُ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مَا نقلته كَافَّة الْأمة من قَوْله لَا نَبِي بعدِي وَقد نقلوا ذَلِك عَن سلفهم وَالْخلف عَن سلف حَتَّى يتَّصل ذَلِك بِمن شَاهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه أكد هَذَا القَوْل وعراه عَن كل قرينَة توجب تَخْصِيصه وقرنه بِكُل مَا أوجب الْعلم بِعُمُوم مُرَاده للنَّفْي لسَائِر الْأَنْبِيَاء بعده مِمَّن ينْسَخ شَرِيعَته وَمِمَّنْ لَا ينسخها من الْعَرَب وَغَيرهَا وَفِي عصره وَبعد وَفَاته وَإِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
فَإِن قَالُوا فَمثل هَذِه الدَّعْوَى بِعَينهَا حكينا لكم عَن مُوسَى عَلَيْهِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)