لتحسبوه من الْكتاب وَمَا هُوَ من الْكتاب وَيَقُولُونَ هُوَ من عِنْد الله وَمَا هُوَ من عِنْد الله)
قيل لَهُم معنى ذَلِك أَنهم كذبُوا التَّوْرَاة وحرفوها وكتموا صفة النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَآله والبشارة بِهِ وَادعوا أَن الله تبارك وتعالى كَذَلِك أنزل التَّوْرَاة وتعبدهم أَن يقولوه
فَأنْكر الله ذَلِك وَقَالَ وَمَا هُوَ من عِنْد الله أَي لم أنزل التَّوْرَاة كَذَلِك وَلَا تعبدتهم بالإخبار بِمَا أخبروا بِهِ
وَلم تكن المناظرة فِي خلق الْأَفْعَال فَيكون للجهال فِي ذَلِك مُتَعَلق
‌‌مَسْأَلَة

فَإِن قَالُوا فَمَا معنى قَوْله فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا من عمل الشَّيْطَان فَكيف لم يقل هَذَا من عمل الرَّحْمَن
قيل لَهُم لَا خلاف بَين الْأمة أَن وكز مُوسَى القبطي لَيْسَ من عمل الشَّيْطَان وخلقه فَلَا تعلق لكم فِي الظَّاهِر
وَإِنَّمَا أَرَادَ عليه السلام أَنه من جنس الشَّرّ الَّذِي يَفْعَله الشَّيْطَان وَأَنه من دين الشَّيْطَان وَمِمَّا يَأْمر بِهِ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَأَنه لَيْسَ من دين الرَّحْمَن وَلَا مِمَّا تعبد بِهِ ودعا إِلَيْهِ وَضمن الثَّوَاب عَلَيْهِ
وَلم يرد إِخْرَاج الْبَارِي عز وجل عَن الْخلق وَإِثْبَات شريك لَهُ فِيهِ من شَيْطَان أَو غَيره
لِأَن هَذَا شرك من قَائِله وَهُوَ نَبِي يجل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)