على المدينة، وعمل فيه، وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال مِن المنافقين، وجعلوا يُوَرُّون بالضعيف مِن العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن، وجعل الرجلُ مِن المسلمين إذا نابته النّائبة من الحاجة التي لا بُدَّ منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستأذنه في اللحوق لحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع؛ فأنزل الله في أولئك المؤمنين: {انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع} إلى قوله: {والله بكل شيء عليم}(1). (11/ 125)

54193 - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} الآية [التوبة: 44]، قال: كان لا يستأذنه إذا غزا إلا المنافقون، فكان لا يحل لأحد أن يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتخلف بعده إذا غزا، ولا تنطلق سرية إلا بإذنه، ولم يجعل الله للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لأحد، حتى نزلت الآية: {انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع} يقول: أمر طاعة؛ {لم يذهبوا حتى يستأذنوه} الآية، فجعل الإذن إليه، يأذن لمن يشاء، فكان إذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناسَ لأمر يأمرهم وينهاهم صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبُّوا ما أحدث لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يُوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيء مما يكره المنافقون خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل، يستتر لكي لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى: إنّ الله يُبصِر الذين يتسللون منكم لِواذًا(2). (11/ 132)

54194 - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمر بن الخطاب، في غزاة تبوك، وذلك أنّه استأذن النبيَّ صلى الله عليه وسلم في الرجعة(3) إلى أهله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلق، فواللهِ، ما أنت بمنافق». يُريد أن يُسمع المنافقين، فلمّا سمعوا ذلك قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذِن لهم، فإذا استأذنّاه لم يأذن لنا، فواللاتِ، ما نراه يعدل، وإنّما زعم أنه جاء ليعدل(4). (ز)(1) أخرجه ابن إسحاق 2/ 216، 219، 220 - سيرة ابن هشام-، والبيهقي في الدلائل 3/ 409 مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وهو مرسل.
(3) وقع في المصدر في هذا الموضع: أن يسمع المنافقين. ويبدو أن كتابتها هنا سبق نظر؛ لأنها ذكرت تحته في السطر التالي.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 210 - 211.

(খণ্ড: ١٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٠)