بعث الله لهم سحابةً فيها العذاب، فلمّا رأوا السحابة انطلقوا يَؤُمُّونها -زعموا- يستظلون، فاضطرمت عليهم نارًا، فأهلكتهم(1). (ز)

56486 - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله عز وجل: {كذب أصحاب الأيكة المرسلين}، قال: الأيكة: الغيضة، أهلكهم عز وجل فيها، لَمّا أراد الله تعالى هلاكهم أرسل عليهم حرًّا شديدًا، حتى امتنع منهم طلاع البيوت والشراب(2)، وبعث الله سحابةً، فعامت على الغَيْضَة، فلمّا رأوها حسُّوا أنّ لها ظِلًّا، فدخلوا، فلما تتامُّوا تحتها أرسل الله عليهم نارًا، فأحرقهم، فذلك قوله عز وجل: {فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم}(3). (ز)

56487 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ميسرة- في قوله: {عذاب يوم الظلة}، قال: الظلة فيها نار نزلت من السماء، فلمّا رأت الأرضُ ذلك أشفقت، وظنَّت أن إيّاها يُراد، فائتَفَكَتْ(4)، فكانت الأفكة(5) بقوم شعيب(6). (ز)

56488 - عن الحسن البصري -من طريق الوليد بن حسان- قال: سلَّط اللهُ الحرَّ على قوم شعيب سبعة أيام ولياليهن، حتى كانوا لا ينتفعون بظلِّ بيت، ولا ببرد ماء، ثم رُفِعَت لهم سحابةٌ في البَرِّيَّة، فوجدوا تحتها الرَّوح، فجعل يدْعُو بعضُهم بعضًا، حتى إذا اجتمعوا تحتها أشعلها الله عليهم نارًا، فذلك قوله: {فأخذهم عذاب يوم الظلة}(7). (11/ 293)

56489 - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: إنّ أهل مدين عُذِّبوا بثلاثة أصناف من العذاب: أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها، فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد، ففرقوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم، فأرسل الله عليهم الظلة، فدخل تحتها رجل، قال: ما رأيت كاليوم ظِلًّا أطيب، ولا أبرد، هلمُّوا، أيها الناس. فدخلوا جميعًا تحت الظلة، فصاح فيهم صيحة واحدة، فماتوا جميعًا(8). (11/ 292)(1) أخرجه ابن جرير 17/ 640، وإسحاق البستي في تفسيره ص 542.
(2) يوضح هذه العبارةَ قولُ ابن عباس من طريق الضحاك: فحميت بيوتهم، وغلت مياههم.
(3) أخرجه ابن عساكر 23/ 74.
(4) ائتفكت: انقلبت. النهاية (أفك).
(5) الأفكة: العذاب. النهاية (أفك).
(6) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2816.
(7) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2816، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 4/ 477 - 478 (188) -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(8) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2815. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

(খণ্ড: ١٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)