‌‌ ‌‌{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)}
‌‌نزول الآية:
60954 - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] قال أصحابه: وأيُّنا لم يظلِم؟ فنزلت: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(1) [5134]. (ز)

‌‌تفسير الآية:
60955 - قال الحسن البصري: {لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} يُنقِص به نفسه(2). (ز)

60956 - قال إسماعيل السُّدِّيّ: {لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لذنب عظيم(3). (ز)

60957 - قال مقاتل بن سليمان: {وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ} واسم ابنه: أنعم {وهُوَ يَعِظُهُ} يعني: يُؤَدِّبه: {يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} معه غيره؛ {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} كان ابنه وامرأتُه كفّارًا، فما زال بهما حتى أسلما. وزعموا: أنّ لقمان كان ابن خالة أيوب عليه السلام(4). (ز)

60958 - قال يحيى بن سلّام: {وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} يظلم المشركُ به نفسَه، ويَضُرُّ به نفسَه(5). (ز)[5134] قوّى ابنُ عطية (7/ 46) بهذا الأثر أن قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} هو من قول الله تعالى، وليس من كلام لقمان عليه السلام، فقال: «وظاهر قوله: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} أنه من كلام لقمان، ويحتمل أن يكون خبرًا من الله تعالى منقطعًا من كلام لقمان، متصلًا به في تأكيد المعنى، ويؤيد هذا الحديث المأثور أنه لما نزلت: {ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} أشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله تعالى: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} فسكن إشفاقهم. وإنما يسكن إشفاقهم بأن يكون ذلك خبرًا من الله تعالى، وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبدٍ قد وصفه بالحكمة والسداد».
_________
(1) أخرجه البخاري 6/ 56 - 57 (4629)، 4/ 163 (3428)، ويحيى بن سلّام 2/ 673.
كما أخرجه البخاري في مواضع أخرى دون قوله: «فنزلت» 1/ 15 - 16 (32)، 4/ 141 (3360)، 6/ 115 (4776)، 9/ 13 (6918)، 9/ 18 (6937)، وكذلك مسلم 1/ 114 (124).
(2) علقه يحيى بن سلّام 2/ 673.
(3) علقه يحيى بن سلّام 2/ 673.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 434.
(5) تفسير يحيى بن سلّام 2/ 673.

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)