كُفّار مكة {ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا} إلى الدنيا؛ {نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ} بالبعث(1). (ز)

61344 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- {ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ}، قال: قد حزنوا واستحيوا(2) [5165]. (ز)

61345 - قال يحيى بن سلّام: {ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ} المشركون {ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} خزايا نادمين {رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا} سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر؛ {فارْجِعْنا} إلى الدنيا {نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ} بالذي أتانا به محمد أنّه حق(3). (ز)

‌‌آثار متعلقة بالآية:
61346 - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عمر بن أبي ليلى- يقول: بلغني، أو ذُكر لي: أنّ أهل النار استغاثوا بالخزنة، قال الله عز وجل: {وقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ}. سألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم الخزنة: {أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا}، فردت عليهم الخزنة: {فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ} [غافر: 49 - 50]. ولما يئسوا مما عند الخزنة، {نادَوْا يا مالِكُ} وهو عليهم، وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليه ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: {يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ} [الزخرف: 77]. سألوا الموت، قال: فمكث عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم {كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47]؛ لحظ إليهم بعد الثمانين: {إنَّكُمْ ماكِثُونَ} [الزخرف: 77]. فلما سمعوا ما سمعوا يئسوا مما قبله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم مِن البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلموا فلنصبرْ، فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فتصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا، فنادوا: {سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن[5165] لم يذكر ابنُ جرير (18/ 605) في معنى: {ناكِسُو رُءُوسِهِمْ} سوى قول ابن زيد.
_________
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 450.
(2) أخرجه ابن جرير 18/ 605.
(3) تفسير يحيى بن سلام 2/ 688.

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٥٨٤)