استقبلوكم(1). (11/ 757)

61908 - قال عبد الله بن عباس: {سَلَقُوكُمْ}، أي: عَضَدُوكُم وتناولوكم بالنقص والغيبة(2). (ز)

61909 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ}، قال: أمّا عند الغنيمة فأشحُّ قوم وأسوؤه مقاسمة: أعطونا أعطونا؛ إنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق(3). (11/ 757)

61910 - عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: {فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ} في القول بما تحبون؛ لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم يهابون الموت هيبةَ مَن لا يرجو ما بعده(4). (ز)

61911 - قال مقاتل بن سليمان: {فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ} وجاءت الغنيمة {سَلَقُوكُمْ} يعني: رموكم، يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، يقول: {بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ} يعني: ألسنة سليطة باسِطة بالشر، يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كُنّا معكم، فلستم بِأَحَقَّ بها مِنّا(5). (ز)

61912 - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد}، يقول: للموافقة لكم على ما أنتم عليه، ولادِّعائهم مِن الإسلام ما ليسوا عليه(6). (ز)

61913 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ}، قال: كلَّموكم(7). (ز)

61914 - قال يحيى بن سلّام: {فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ} يعني: القتال، يعني: إذا ذهب القتال {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ} فحَشُوا عليكم، السلق: الصياح(8) [5205]. (ز)[5205] اختلف السلف في قوله: {سلقوكم بألسنة حداد} على أقوال: الأول: أن ذلك سلقهم إياهم عند الغنيمة بمسألتهم القسم لهم. الثاني: ذلك سلقهم إياهم بالأذى. الثالث: أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون نفاقًا منهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (19/ 55) مستندًا إلى الظاهر ودلالة العقل القول الأول، وبيّن أن الثاني لازم له، فقال: «وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ مَن قال: {سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير} فأخبر أنّ سلقهم المسلمين شحًّا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك أن ذلك لطلب الغنيمة، وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة دخل في ذلك قولُ مَن قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى؛ لأن فعلهم ذلك كذلك لا شك أنه للمؤمنين أذى».
وقد ذكر ابنُ عطية (7/ 102) في قوله تعالى: {فإذا ذهب الخوف} احتمالين: الأول: أنه خوفهم من العدو. الثاني: أنه خوفهم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ورتب ابنُ عطية على هذين الاحتمالين في الخوف احتمالين في قوله: {سلقوكم بألسنة حداد}، فقال: «واختلف الناس في المعنى الذي فيه يسلقون، فقال يزيد بن رومان وغيره: ذلك في أذى المؤمنين وسبهم وتنقص الشرع ونحو هذا، وقال قتادة: ذلك في طلب العطاء من الغنيمة والإلحاف في المسألة. وهذان القولان يترتبان مع كل واحد من التأويلين المتقدمين في الخوف».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 19/ 54، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان 2/ 37 - . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) تفسير البغوي 6/ 335.
(3) أخرجه ابن جرير 19/ 54. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(4) أخرجه ابن جرير 19/ 55.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 482.
(6) أخرجه إسحاق البستي ص 118.
(7) أخرجه ابن جرير 19/ 54.
(8) تفسير يحيى بن سلام 2/ 708.

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٧٠٥)