أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ}، فلمّا مسَّهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله. فتأوَّل المؤمنون ذلك، فلم يزدهم إلا إيمانًا وتسليمًا(1). (11/ 761)

61960 - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أُنزلت هذه الآية قبل هذه بحول: {أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ}، وصدق الله ورسوله فيما أخبرا به من الوحي قبل أن يكون(2). (11/ 763)

61961 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ}: وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة [214]، فقال: {أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله: {مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}. هذا -واللهِ- البلاءُ والنقصُ الشديد، وإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمّا رأوا ما أصابهم مِن الشدة والبلاء {قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهُمْ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا} وتصديقًا بما وعدهم الله، وتسليمًا لقضاء الله(3). (11/ 763)

61962 - قال محمد بن السائب الكلبي: إن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أن يُحفر، فقالوا: يا رسول الله، وهل أتاك مِن خبر؟ قال: «نعم». فلما حفر الخندق وفرغ منه أتاهم الأحزاب، فلما رآهم المؤمنون: {قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ} إلى آخر الآية(4). (ز)

61963 - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت المؤمنين، فقال: {ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ} يوم الخندق أبا سفيان وأصحابه، وأصابهم الجهد، وشدة القتال؛ {قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ} في البقرة [214] حين قال: {أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ(1) أخرجه ابن جرير 19/ 60 بنحوه، والبيهقي في الدلائل 3/ 433 - 434. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2) عزاه السيوطي إلى جويبر.
(3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 114 مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير 19/ 60 - 61 مطولًا، والبيهقي في الدلائل 3/ 435. وعزاه السيوطي إلى الطيالسي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4) علقه يحيى بن سلام 2/ 710.

(খণ্ড: ١٧) (পৃষ্ঠা: ٧١٥)