زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هويها، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كِبرًا، وإنها تؤذيني بلسانها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتَّق الله، وأمسك عليك زوجك». فأمسكها زيد ما شاء الله، ثم طلَّقها، فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحَها رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء، فقال: {وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} إلى قوله: {فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها}، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك زيدًا، فقال: ائتِ زينب، فأخبرها أنّ الله قد زوَّجنيها. فانطلق زيد، فاستفتح الباب، فقيل: مَن هذا؟ قال: زيد. قالت: وما حاجة زيد إلَيَّ وقد طلَّقني؟! فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني. فقالت: مرحبًا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم -ز. ففتح له الباب، فدخل عليها وهي تبكي، فقال زيد: لا يُبكِ الله عينك، قد كنتِ نعمت المرأة -أو قال: الزوجة-، إن كنتِ لتبرِّين قسمي، وتطيعين أمري، وتتبعين مسرتي، فقد أبدلكِ الله خيرًا مني. قالت: مَن، لا أبا لك؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرَّت ساجدة(1). (ز)

62273 - قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أتى زيدًا، فأبصر زينب قائمة، وكانت حسناء بيضاء مِن أتم نساء قريش، فهويها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب». ففطِن زيد، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها؛ فإن فيها كِبرًا، تعظَّم(2) عليَّ، وتؤذيني بلسانها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {أمسك عليك زوجك، واتق الله}. ثم إن زيدًا طلَّقها بعد ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: {وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ}(3). (ز)

62274 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد زوَّج زيد بن حارثة زينبَ بنت جحش ابنة عمته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا يريده، وعلى الباب سِتر من شعر، فرفعت الريح السِّتر، فانكشف، وهي في حُجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلمّا وقع ذلك كُرِّهتْ إلى الآخر، فجاء، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي. قال: «مالكَ، أرابكَ منها شيء؟». قال: لا، واللهِ، ما رابني منها شيء، يا رسول الله، ولا رأيتُ إلا خيرًا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ}. فذلك قول الله تعالى: {وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما(1) علقه يحيى بن سلّام 2/ 721 - 722.
(2) تعظَّم: تكبَّر. القاموس (عظم).
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 493 - 494.

(খণ্ড: ١٨) (পৃষ্ঠা: ١٩)