يختلط الظلام، إلى طرق المدينة، فيتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيِّقة فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يتبعون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأةً عليها جلباب قالوا: هذه حُرَّة فكَفُّوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا: هذه أمة. فوثبوا عليها(1). (12/ 144)

62823 - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: {يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ}، قال: كُنَّ النساء يخرجن إلى الجبابين(2) لقضاء حوائجهن، فكان الفساق يتعرضون لهن فيؤذونهن؛ فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى تُعلم الحرة من الأمة(3). (12/ 143)

62824 - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة، ومعهم نساؤهم، فنزلوا مع الأنصار في ديارهم، فضاقت الدُّور عنهم، وكان النساء يخرجن بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن، يعني: البراز، فكان المريب يرصد النساء بالليل، فيأتيها، فيعرض عليها، ويغمزها، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها، وقضى حاجته، وإن كانت عفيفةً صاحت، فتركها، وإنما كانوا يطلبون الولائد، فلم تُعرف الأمة مِن الحُرَّة بالليل، فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن وما يلقين بالليل مِن الزُّناة، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله عز وجل: {يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ}(4). (ز)

‌‌تفسير الآية:
62825 - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ}، قال: هو الرِّداء(5). (12/ 144)

62826 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ}: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن مِن فوق رءوسهن بالجلابيب، ويُبدِين عينًا(1) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2) الجبانة: الصحراء. مختار الصحاح (جبن).
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام 2/ 738 بلفظ: كانوا يلتمسون الإماء، ولم تكن تُعرف الحرة من الأمة بالليل، فلقي نساء المسلمين منهم أذى شديدًا، فذكرن ذلك لأزواجهن، فرُفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت هذه الآية.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 507.
(5) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

(খণ্ড: ١٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)