ظَنَّهُ}. فقال إبليس عند ذلك: لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح؛ أعِدُه وأُمنِّيه وأخدعه. فقال الله: وعِزَّتي، لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبتُه، ولا يسألني إلا أعطيُته، ولا يستغفرني إلا غفرتُ له(1). (12/ 204)

63415 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ}، قال: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، واللهُ لا يصدِّق كاذبًا، ولا يكذِّب صادقًا(2). (ز)

63416 - عن معمر بن راشد، قال: قال قائل لا أحسبه إلا الكلبي: إنّ إبليس حين أزلَّ آدم ظنَّ أن ذريته ستكون أضعف منه، فذلك قوله تعالى: {ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ}(3). (ز)

63417 - قال مقاتل بن سليمان: {ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ} وذلك أنّ إبليس خُلق من نار السموم، وخُلق آدم من طين، ثم قال إبليس: إنّ النار ستغلب الطين. فقال: {ولَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ} [الحجر: 39 - 40]. فمِن ثَمَّ صدق ظنّه، يقول الله عز وجل: {فاتَّبَعُوهُ} ثم استثنى عباده المخلصين {إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ} لم يتّبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: {إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ} [الحجر: 42](4). (ز)

63418 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ}، قال: أرأيتَ هؤلاء الذين كرّمتَهم عَلَيَّ، وفضّلتَهم وشرّفتَهم؟ لا تجد أكثرهم شاكرين. وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله: {فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ}(5). (ز)

63419 - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين}، قال: إنّ الناس يظنون أنّ الفريق قليل وهم كثير، قال الله -جلَّ ذكره-: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7](6). (ز)

63420 - قال يحيى بن سلّام: {ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ} يعني: جميع(1) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 6/ 500 - 501 - .
(2) أخرجه ابن جرير 19/ 270، وعبد الرزاق 2/ 126 من طريق معمر بلفظ: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، فنزل الناس عند ظنِّه.
(3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 130.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 530 - 531.
(5) أخرجه ابن جرير 19/ 270.
(6) أخرجه إسحاق البستي ص 154.

(খণ্ড: ١٨) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)