الأول: تحرير معنى اللفظة في اللغة، ويكون ذلك بالاستعانة بكتب اللغة، ككتاب "العين" للخليل بن أحمد (ت: 173 هـ)، وكتاب "جمهرة اللغة" لابن دريد (ت: 321 هـ)، وكتاب "تهذيب اللغة" للأزهري (ت: 370 هـ)، وكتاب"مقاييس اللغة" لابن فارس (ت: 395 هـ)، وغيرها.
كما يحسن أن يستعين بكتب غريب القرآن؛ كـ "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (ت: 210 هـ)، و"غريب القرآن" لابن قتيبة (ت: 276 هـ)، و"مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ت: 502 هـ)، و"عمدة الحفاظ" للسمين الحلبي (ت: 756 هـ)، وغيرها.
ويستعين كذلك بأقوال المفسرين المحققين في اللغة؛ كالطبري (ت: 310 هـ)، وابن عطية (ت: 546 هـ)، وأبي حيان (ت: 745 هـ)، والطاهر بن عاشْور (ت: 1394 هـ)، وغيرهم.
الثاني: البحث في العلاقة بين تفسير اللفظة عند السلف ومعناها المطابق في اللغة؛ ليتبين له مراد السلف من تفسيرهم.
وسيظهر له بالبحث علاقة تفسير السلف بأصل معنى اللفظة في اللغة، وقد نبَّه على هذه الفكرة مجموعة من العلماء، منهم الشوكاني (ت: 1250 هـ) حيث قال: ". . . واشدد يدك في تفسير كتاب اللَّه على ما تقتضيه اللغة العربية، فهو قرآن عربي كما وصفه اللَّه، فإن جاءك التفسير عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلا تلتفت إلى غيره، وإذا جاء نهر اللَّه بطل نهر معقل(1).
وكذا ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فإنهم من جملة العرب ومن أهل اللغة، وممن جمع إلى اللغة العلم بالاصطلاحات الشرعية، ولكن إذا كان معنى اللفظ أوسع مما فسروه به في لغة العرب، فعليك أن تضم إلى ما ذكره الصحابي ما تقتضيه لغة العرب وأسرارها"(2).(1) نهر معقل: نهر منسوب إلى الصحابي معقل بن يسار. ينظر: معجم البلدان، لياقوت الحموي، ط. دار صادر 5/ 323، والروض المعطار في خبر الأقطار، للحميري، تحقيق: إحسان عباس ص 538. وقال الثعالبي في معنى هذا المثل: "نهر اللَّه: من أمثال العامة والخاصة: إذا جاء نهر اللَّه بطل نهر معقل، وإذا جاء نهر اللَّه بطل نهر عيسى. ونهر معقل بالبصرة، ونهر عيسى ببغداد، وعليهما أكثر الضياع الفاخرة، والبساتين النزهة ببغداد. وإنما يريدون بنهر اللَّه: البحر والمطر والسيل، فإنها تغلب سائر المياه والأنهار، وتطم عليها، ولا أعرف نهرًا مخصوصًا بهذه الإضافة سواهما". ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، للثعالبي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ص 30 - 31.
(2) فتح القدير، للشوكاني 4/ 309.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)