‌‌ ‌‌{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87)}
69842 - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ} يعني: أهل مكة، كفّارهم {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وذلك أنّه لما نزلت في أول هذه السورة: {خلق السموات والأرض} نزلت في آخرها: {ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن خلقكم، ورزقكم، وخلق السموات والأرض؟». فقالوا: الله خالق الأشياء كلّها، وهو خلَقَنا. فقال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: {فَأَنّى يُؤْفَكُونَ}، يقول: من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مُقرّون أنّ الله خالق الأشياء وخلَقَكم، ولم يشاركه أحد في مُلكه فيما خلَق؟! فكيف تعبدون غيره؟!(1). (ز)


‌‌ ‌‌{وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88)}
‌‌قراءات:
69843 - عن عبد الله بن مسعود، أنه قرأ: (وقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ)(2). (13/ 243)

69844 - عن عاصم، أنه قرأ: {وقِيلِهِ يا رَبِّ} بخفض اللام والهاء(3) [5897]. (13/ 243)[5897] (أ) اختُلف في قراءة قوله: {وقيله}؛ فقرأ قوم: «وقِيلَهُ» بالنصب، وقرأ غيرهم بالخفض، وقرأ آخرون بالرفع.
وذكر ابنُ جرير (20/ 663 - 664) أن قراءة النصب لها وجهان: أحدهما: العطف على قوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم}، ونسمع قيله، يا رب. الثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذ: وقال قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} وشكا محمد شكواه إلى ربه. وأن قراءة الخفض على معنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيلِه.
وبنحوه قال ابنُ عطية (7/ 567).
وذكر ابنُ عطية أن قراءة الرفع على الابتداء، وخبره في قوله: {يا رَبِّ إنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ}، أي: قيلُه هذا القول، أو يكون التقدير: وقيلُه يا ربّ مسموع ومتقَبَّل، فـ {يا رَبّ} على هذا منصوب الموضع بـ (قِيلُهُ).
ورجَّح ابنُ جرير (20/ 664) صحة قراءة النصب والخفض مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
_________
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 806 - 807.
(2) أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق 4/ 308 - .
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني 25/ 109.
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: «وقِيلَهُ» بفتح اللام وضم الهاء. انظر: النشر 2/ 370، والإتحاف ص 498.

(খণ্ড: ١٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٣)