آمَنُواْ بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ)(1). [529] (1/ 726)

‌‌نزول الآية:
4091 - قال مقاتل بن سليمان: … لَمّا نزلت هذه الآية قرأها النبيُّ صلى الله عليه وسلم على اليهود والنصارى، فقال: «إن الله عز وجل أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم -يعني: صَدَّقتم- بالنبي صلى الله عليه وسلم والكتاب فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم في شقاق». فلما سَمِعَتِ اليهودُ ذِكْرَ عيسى صلى الله عليه وسلم قالوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله(2). (ز)

‌‌تفسير الآية:

‌‌ ‌‌{فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا}

4092 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أنّ الإيمان هو[529] انتَقَدَ ابنُ جرير (2/ 600 بتصرف) هذه القراءة؛ لشذوذها، وإجماع القراء على تركها، وذكرَ توجيهها، فقال: «وقد رُوِي عن ابن عباس في ذلك قراءةٌ جاءت مصاحفُ المسلمين بخلافها، وأجمعت قَرَأة القرآن على تركها. فكأن ابن عباس -في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه- يُوَجِّه تأويل قراءة من قرأ: {فإن آمنُوا بمثل ما آمنتم به}: فإن آمنوا بمثل الله، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل. وذلك إذا صُرِف إلى هذا الوجه شِركٌ لا شكَّ بالله العظيم؛ لأنه لا مِثْلِ لله -تعالى ذكرُه- فنؤمن أو نكفر به. ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وجّه إليه تأويله، وإنما معناه ما وصفنا، وهو: فإن صدّقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به -من جميع ما عددنا عليكم من كتُب الله وأنبيائه- فقد اهتدوا، فالتشبيه إنما وقع بين التصديقين والإقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء، كقول القائل: مرّ عمرو بأخيك مثلَ ما مررتُ به. يعني بذلك: مرّ عمرو بأخيك مثل مُروري به. والتمثيل إنما دخل تمثيلًا بين المرورين، لا بين عمرو وبين المتكلم».
وقال ابنُ عطية (1/ 361): «وهذا على جهة التفسير، أي: هكذا فليتأول».
_________
(1) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص 76، والخطيب في تاريخه 7/ 291.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 142.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٨)