فنادَوه من وراء الحجرات بصوتٍ جافٍ: يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا. فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، إنّ مَدْحنا زَيْن، وإنّ شَتْمنا شَيْن، نحن أكرم العرب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتم، بل مِدْحة الله الزَّين، وشتْمه الشَّيْن، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». فقالوا: إنّا أتيناك لنفاخرك. فذكره بطوله، وقال في آخره: فقام التميميون، فقالوا: واللهِ، إنّ هذا الرجل لَمصنوع له، لقد قام خطيبه فكان أخطب مِن خطيبنا، وقام شاعره فكان أشعر من شاعرنا. قال: ففيهم أنزل الله: (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى، {ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(1). (13/ 542)

71610 - قال عبد الله بن عباس: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَرِيّةً إلى حيٍّ مِن بني العنبر، وأمّر عليهم عُيينة بن حِصن الفَزاري، فلمّا علموا أنّه توجّه نحوهم هربوا، وتركوا عيالهم، فسباهم عُيينة، وقدم بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء بعد ذلك رجالهم يَفْدُون الذراري، فقَدِموا وقت الظهيرة، ووافقوا رسول الله في أهله قائلًا، فلمّا رأَتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكلّ امرأة مِن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت وحجرة، فَعَجِلوا أن يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلوا ينادون: يا محمّد، اخرج إلينا. حتّى أيقَظوه من نومه، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمّد، فادِنا عيالَنا. فنزل جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلًا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترضون أن يكون بيني وبينكم سَبْرَةُ بن عمرو، وهو على دينكم؟». فقالوا: نعم. قال سَبْرَةُ: أنا لا أحكم بينهم وعمّي شاهد. وهو الأعور بن بَشامة، فرَضوا به. فقال الأعور: أرى أن يُفادي نصفهم، ويعتق نصفهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد رضيتُ». ففادى نصفهم، وأعتَق نصفهم. فأنزل الله?: {إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ … } الآية(2). (ز)

71611 - عن جابر بن عبد الله، قال: جاءتْ بنو تميم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنادوا على(1) أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف 3/ 330 - 331 - ، من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(2) أورده الثعلبي 9/ 76، والبغوي 7/ 337.

(খণ্ড: ٢٠) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)