وإن نشأ خلقناكم خنازير، {ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ} يقول: فهلّا تذكرون. ثم قال: {أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ} يقول: ما تزرعون، {أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ} يقول: أليس نحن الذي نُنبتُه أم أنتم المُنبتُون؟! {لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} يقول: تَنَدَّمون، {إنّا لَمُغْرَمُونَ} يقول: إنّا لَمُوّارٌ(1) به، {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} {أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ} يقول: من السحاب، {أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا} يقول: مُرًّا، {فَلَوْلا تَشْكُرُونَ} يقول: فهلّا تشكرون، {أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ} يقول: تَقْدحون، {أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ} يقول: خلقتم {شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ} قال: وهي مِن كل شجرة إلا في العُنّاب(2)، وتكون في الحجارة، {نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً} يقول: يُتذكّر بها نار الآخرة العليا، {ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ} قال: والمُقوي: هو الذي لا يجد نارًا، فيُخرِج زِنده، فيَسْتَنوِر ناره، فهي متاع له، {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ} يقول: فَصَلِّ لربّك العظيم، {فَلا أُقْسِمُ} يقول: أُقسم {بِمَواقِعِ النُّجُومِ} قال: أتى ابنَ عباس عُلَيَّةُ بن الأسود أو نافعُ بن الحكم، فقال له: يا ابن عباس، إني أقرأ آيات من كتاب الله أخشى أن يكون قد دَخلني منها شيء. قال ابن عباس: ولِم ذلك؟ قال: لأني أسمع الله يقول: {إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} [القدر: 1]، ويقول: {إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3]، ويقول في آية أخرى: {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ} [البقرة: 185]، وقد نزل في الشهور كلّها؛ شوال وغيره. قال ابن عباس: ويلك! إنّ جُملة القرآن أُنزِل من السماء في ليلة القَدْر إلى بدء موقع النجوم. يقول: إلى سماء الدنيا، فنَزَل به جبريلُ في ليلة منه، وهي ليلة القَدْر المباركة، وهي في رمضان، ثم نزل به على محمد صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله: {فَلا أُقْسِمُ} يقول: أُقسم {بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإنَّهُ لَقَسَمٌ} والقَسم قَسمٌ، إلى قوله: {لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ} وهم السَّفرة، والسَّفرة: هم الكتبة. ثم قال: {تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُون} يقول: تَوَلَّوْن أهل الشّرك، {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} قال ابن عباس: سافر النبيُّ صلى الله عليه وسلم في حرٍّ، فعطش الناس عطشًا شديدًا حتى كادت أعناقهم أن تنقطع مِن العطش، فذُكِر ذلك له، قالوا: يا رسول الله، لو دعوتَ الله، فسَقانا. قال: «لعلّي لو دعوتُ الله فسقاكم لقلتم: هذا بنَوء كذا وكذا».--------------------------------------------
(1) مارَ يَمُور مَوْرًا: يذهبُ ويجيءُ ويتردّد. لسان العرب (مور).
(2) العناب: شجر شائك من الفصيلة السِّدْرية، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا، وهو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. المعجم الوسيط (عنب).
(1) مارَ يَمُور مَوْرًا: يذهبُ ويجيءُ ويتردّد. لسان العرب (مور).
(2) العناب: شجر شائك من الفصيلة السِّدْرية، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا، وهو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. المعجم الوسيط (عنب).
(খণ্ড: ٢١) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)