قال: إنّ المسلمين أكثروا المسائلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقُّوا عليه، فأراد الله أن يُخَفِّف عن نبيّه صلى الله عليه وسلم، فلما قال ذلك ضنّ كثيرٌ مِن الناس، وكفّوا عن المسألة؛ فأنزل الله بعد هذا: {أأَشْفَقْتُمْ} الآية، فوسّع الله عليهم، ولم يُضيّق(1). (14/ 324)

76019 - عن مجاهد بن جبر، قال: كان مَن ناجى النبيَّ صلى الله عليه وسلم تصدّق بدينار، وكان أول مَن صنع ذلك عليُّ بن أبي طالب، ثم نَزَلَتْ الرخصة: {فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}(2). (14/ 326)

76020 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نُهُوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يُقدِّموا صدقة، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالب؛ فإنّه قد قدّم دينارًا فتصدَّق به، ثم ناجى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن عشر خصال، ثم نَزَلَتْ الرخصة(3). (14/ 325)

76021 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر}: وذلك أنّ الناس كانوا قد أحفوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة، فنهاهم الله عز وجل عنه، وربما قال: فمَنعهم في هذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يستطيع أن يَقضيَها حتى يُقدِّم بين يدي نجواه صدقة، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل بعدُ هذه الآية، فنَسَختْ ما كان قبلها مِن أمر الصدقة من نجوى، فقال: {أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة} وهما فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما(4). (ز)

76022 - قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: جاء عَلِيٌّ بدينار، فتصدَّق به، وكلّم النبي صلى الله عليه وسلم، فأمسَك الناسُ عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل التخفيف، فقال: {أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ} حتى بلغ: {خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ}(5). (ز)

76023 - قال مقاتل بن سليمان: ذلك أنّ الأغنياء كانوا يُكثِرون مُناجاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص 258 - 259 (471)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص 231 (310)، وابن جرير 22/ 484، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(2) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(3) تفسير مجاهد ص 651، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 280 بنحوه من طريق سليمان، وابن جرير 22/ 482 - 483. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4) الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 47 - 48، وأخرجه ابن جرير 22/ 483 مختصرًا.
(5) أخرجه عبد الرزاق 2/ 281.

(খণ্ড: ٢١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)