77028 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: {لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ}، قال: كان المنافقون يُسمّون المهاجرين: الجلابيب. وقال: قال ابن أُبيّ: قد أمرتُكم في هؤلاء الجلابيب أمري. قال: هذا بين أمَجَ(1) وعُسْفانَ(2) على الكَدِيدِ(3)، تنازعوا على الماء، وكان المهاجرون قد غَلبوا على الماء. قال: وقال ابن أُبيّ أيضًا: أما -واللهِ- لَئِن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، لقد قلتُ لكم: لا تُنفِقوا عليهم، لو تركتموهم ما وجدوا ما يأكلون، ويَخرجوا ويَهربوا. فأتى عمرُ بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أُبيّ؟ قال: «وما ذاك؟». فأَخبَره، وقال: دَعني أضرب عُنُقه، يا رسول الله. قال: «إذًا تَرعَد له أنُفٌ كثيرة بيَثرب». قال عمر: فإن كرهتَ -يا رسول الله- أن يقتله رجل من المهاجرين؛ فمُر به سعد بن معاذ، ومحمد بن مَسْلمة فيقتلانه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أكره أن يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ». فدعاه، فقال: «ألا ترى ما يقول أبوك؟». قال: وما يقول، بأبي أنت وأمي؟ قال: «يقول: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ». فقال: فقد صدَق -واللهِ- يا رسول الله، أنتَ -واللهِ- الأَعزّ وهو الأَذلّ، أما -والله- لقد قدمتَ المدينة -يا رسول الله- وإنّ أهل يثرب ليَعلمون ما بها أحد أبرّ مني، ولئن كان يُرضي الله ورسوله أنْ آتيهما برأسه لآتينّهما به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا». فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال: أنت القائل: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ؟! أما -واللهِ- لتعرفنّ العزّة لك أو لرسول الله، والله، لا يأويكَ ظِلّه، ولا تأويه أبدًا إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فقال: يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! فقال: واللهِ، لا تَأويه أبدًا إلا بإذنٍ منه. فاجتمع إليه رجال، فكلّموه، فقال: واللهِ، لا يَدخله إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فأتَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأَخبَروه، فقال: «اذهبوا إليه، فقولوا له: خلِّه ومسكنَه». فأتَوه، فقال: أما إذ جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنَعم(4). (ز)--------------------------------------------
(1) أمج: بلد من أعراض المدينة وهي من بلدان الحجاز الآن. ينظر جغرافية شبه جزيرة العرب لكحالة ص 139.
(2) عسفان: قرية بين المدينة ومكة. السابق ص 30، 34، 170.
(3) الكديد: موضع بالحجاز. ينظر معجم البلدان 4/ 245.
(4) أخرجه ابن جرير 22/ 665 - 666.

(খণ্ড: ٢١) (পৃষ্ঠা: ٦٧٥)