أنك لم تُطلّقهنّ؟ قال: «نعم، إن شئت». فلم أزل أُحدّثه حتى تحسّر الغضب عن وجهه، وحتى كَشَر(1) وضحك، وكان من أحسن الناس ثَغْرًا، فنَزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونَزَلتُ أتشبّثُ بالجذع، ونَزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسّه بيده، فقلتُ: يا رسول الله، إنما كنتَ في الغرفة تسعًا وعشرين. قال: «إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين». فقمتُ على باب المسجد، فناديتُ بأعلى صوتي: لم يُطلِّق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نساءه. قال: ونزلت هذه الآية: {وإذا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأَمْرِ مِنهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ} [النساء: 83]. فكنتُ أنا استَنبطتُ ذلك الأمر، وأنزل الله آية التخيير(2). (14/ 584)
تفسير الآية:
77606 - عن عبد الله بن عباس، قال: لم أزل حريصًا أنْ أسأل عمرَ عن المرأتين مِن أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم اللّتَيْن قال الله تعالى: {إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما} حتى حجّ عمرُ وحججتُ معه، فلما كان ببعض الطريق عَدل عمر وعدلتُ معه بالإداوةِ(3)، فتبرّز ثم أتى، فصببتُ على يديه، فتوضأ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، مَن المرأتان مِن أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم اللّتان قال الله: {إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما}؟ فقال: واعجبًا لك، يا ابن عباس! هي عائشة وحفصة. ثم أنشأ يُحدّثني الحديث، فقال: كُنّا -معشر قريش- نَغلب النساء، فلما قَدِمنا المدينة وجدنا قومًا تَغلبهم نساؤهم، فطَفِق نساؤنا يَتعلّمنَ من نسائهم، فغضبتُ على امرأتي يومًا فإذا هي تُراجعني، فأنكرتُ أن تُراجعني، فقالتْ: ما تنكر مِن ذلك؟! فواللهِ، إنّ أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَيُراجعنَه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل. قلتُ: قد خابتْ مَن فعلتْ ذلك منهن وخسِرَتْ. قال: وكان منزلي بالعَوالي(4)، وكان لي جارٌ من الأنصار كُنّا نتناوب النُّزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيَنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأَنزل يومًا فآتيه بمثل ذلك، قال: وكُنّا نُحَدِّث أنّ غَسّان تُنعِلُ الخيل(5) لِتَغزُوَنا، فجاءني يومًا عشاء، فضَرب عليّ--------------------------------------------
(1) الكشر: ظهور الأسنان للضحك. النهاية (كشر).
(2) أخرجه مسلم 2/ 1105 - 1107 (1479). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(3) الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية (أدو).
(4) العوالي: بينها وبين المدينة أربعة أميال. معجم البلدان 3/ 743.
(5) تنعل الخيل: تجعل لها حديدًا في حافرها يقيها الحجارة. لسان العرب (نعل). وهي كناية عن الاستعداد لقتال أهل المدينة.
تفسير الآية:
77606 - عن عبد الله بن عباس، قال: لم أزل حريصًا أنْ أسأل عمرَ عن المرأتين مِن أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم اللّتَيْن قال الله تعالى: {إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما} حتى حجّ عمرُ وحججتُ معه، فلما كان ببعض الطريق عَدل عمر وعدلتُ معه بالإداوةِ(3)، فتبرّز ثم أتى، فصببتُ على يديه، فتوضأ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، مَن المرأتان مِن أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم اللّتان قال الله: {إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما}؟ فقال: واعجبًا لك، يا ابن عباس! هي عائشة وحفصة. ثم أنشأ يُحدّثني الحديث، فقال: كُنّا -معشر قريش- نَغلب النساء، فلما قَدِمنا المدينة وجدنا قومًا تَغلبهم نساؤهم، فطَفِق نساؤنا يَتعلّمنَ من نسائهم، فغضبتُ على امرأتي يومًا فإذا هي تُراجعني، فأنكرتُ أن تُراجعني، فقالتْ: ما تنكر مِن ذلك؟! فواللهِ، إنّ أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَيُراجعنَه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل. قلتُ: قد خابتْ مَن فعلتْ ذلك منهن وخسِرَتْ. قال: وكان منزلي بالعَوالي(4)، وكان لي جارٌ من الأنصار كُنّا نتناوب النُّزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيَنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأَنزل يومًا فآتيه بمثل ذلك، قال: وكُنّا نُحَدِّث أنّ غَسّان تُنعِلُ الخيل(5) لِتَغزُوَنا، فجاءني يومًا عشاء، فضَرب عليّ--------------------------------------------
(1) الكشر: ظهور الأسنان للضحك. النهاية (كشر).
(2) أخرجه مسلم 2/ 1105 - 1107 (1479). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(3) الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية (أدو).
(4) العوالي: بينها وبين المدينة أربعة أميال. معجم البلدان 3/ 743.
(5) تنعل الخيل: تجعل لها حديدًا في حافرها يقيها الحجارة. لسان العرب (نعل). وهي كناية عن الاستعداد لقتال أهل المدينة.
(খণ্ড: ٢٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦)