النار؟!(1) [608]. (2/ 136)

4971 - عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهِيعة- أنه سُئِل عن قول الله: {فما أصبرهم على النار}. قال: ما أجْرَأَهُم على النار(2). (ز)

4972 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ}، يقول: ما أجْرَأَهم وأَصْبَرهم على النار(3). (ز)

4973 - قال مقاتل بن سليمان: {فما أصبرهم على النار}، يقول: أيُّ شيء جَرَّأَهُم على عملٍ يُدْخِلُهم النار، فما أصبرهم عليها إلا أعمالُهم الخبيثةُ(4). (ز)

4974 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {فما أصبرهم على النار}، قال: هذا استفهام. يقول: ما هذا الذي صبَّرهم على النار حتى جَرَّأهم فعملوا بهذا؟!(5). (ز)

4975 - عن أبي بكر ابن عياش: أنَّه سُئِل عن قوله: {فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ}. قال: هذا استفهام، ولو كانت من الصبر قال: فما أصبرُهم، رفعًا. قال: يقال للرجل: ما أصبرَك، ما الذي فعل بك هذا؟(6) [609]. (ز)[608] على هذا القول فـ {ما} استفهامية، ووجَّهه ابنُ جرير (3/ 70 - 71) بقوله: «فأما الذين وجَّهوا تأويله إلى الاستفهام فمعناه: هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار -والنار لا صبر عليها لأحد- حتّى استبدلوها بمغفرة الله، فاعْتاضُوها منها بدلًا؟!».
[609] اختلف في تفسير {ما}؛ فقال قوم: استفهام، والمعنى: أيُّ شيء صبّرهم على النار؟!. وقال آخرون: هو تعجب، بمعنى: فما أشدّ جراءتهم على النار لعملهم أعمال أهل النار.
ورَجَّح ابن جرير (3/ 71) مُسْتَنِدًا إلى اللغة القولَ الثانيَ الذي قاله قتادة، والحسن، والربيع، وابن جبير، ومجاهد، فقال: «وذلك أنه مسموع من العرب: ما أصبر فلانًا على الله، بمعنى: ما أجْرَأ فلانًا على الله، وإنما يُعجِّب اللهُ -جل ثناؤه- خلقَه بإظهار الخبر عن القوم الذين يكتمون ما أنزل الله تبارك وتعالى من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، باشترائهم بكتمان ذلك ثمنًا قليلًا من السُّحْت والرُّشا التي أُعْطُوها، على وجه التَّعَجُّب من تَقَدُّمِهِم على ذلك، مع علمهم بأنّ ذلك موجبٌ لهم سخطَ الله وأليمَ عقابه. وإنما معنى ذلك: فما أجرأهم على عذاب النار. ولكن اجْتُزِئ بذكر النار من ذكر عذابها، كما يُقال: ما أشبه سخاءك بحاتم، بمعنى: ما أشبه سخاءك بسخاء حاتم، وما أشبه شجاعتك بعنترة».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (1/ 418).
ووجَّهه ابنُ جرير (3/ 70) فقال: «فمَن قال: هو تعجُّبٌ. وجّه تأويل الكلام إلى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أشد جرأتهم بفعلهم ما فعلوا من ذلك على ما يوجب لهم النار، كما قال -تعالى ذكره-: {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] تعجبًا من كفره بالذي خلقه وسوّى خلقه».
وبنحوه قال ابنُ عطية (1/ 418).
_________
(1) أخرجه ابن جرير 3/ 69.
(2) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن 1/ 113 (259). وعلّقه ابن أبي حاتم 1/ 286.
(3) أخرجه ابن جرير 2/ 68. وعلّقه ابن أبي حاتم 1/ 286 عن سعيد.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 155 - 156.
(5) أخرجه ابن جرير 3/ 70.
(6) أخرجه ابن جرير 3/ 69.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)