78674 - قال الحسن البصري: إنّ المشركين قالوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: لِمَن هذا العذابُ الذي تَذكر أنّه يكون في الآخرة؟ فقال الله: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ} أي: عن عذاب {واقِعٍ لِلْكافِرِينَ}(1). (ز)

78675 - عن عطاء، قال: قال رجلٌ مِن عبد الدار يُقال له: الحارث بن عَلقمة: {اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ} [الأنفال: 32]. فقال الله: {وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ} [ص: 16]. وقال الله: {ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى} [الأنعام: 94]. وقال الله: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ} هو الذي قال: {إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ}، وهو الذي قال: {رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا}، وهو الذي سأل عذابًا هو واقع به(2). (14/ 687)

78676 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: {سَأَلَ سائِلٌ}، قال: سأل سائل عن عذاب واقع، فقال الله: {لِلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ}(3). (ز)

78677 - قال مقاتل بن سليمان: … هذا العذاب الذي سأل النَّضر بن الحارث في الدنيا هو {لِلْكافِرينَ} في الآخرة، {لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ} يقول: لا يَدفع عنهم أحدٌ حين يَقع بهم العذاب(4). (ز)

78678 - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: {بِعَذابٍ واقِعٍ} قال: يقع في الآخرة، قولهم في الدنيا: {اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ} [الأنفال: 32]، هو النَّضر بن الحارث(5). (14/ 687)

78679 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ}، قال: قال بعض أهل العلم: هو وادٍ في جهنم، يُقال له: سائل(6) [6782]. (ز)--------------------------------------------
[6782] اختُلف في المراد بقوله: {سأل سائل} على قولين: الأول: أنه من السؤال، ومَن قال بهذا قرأ قوله: {سأل سائل} بالهمز. الثاني: أنه وادٍ في جهنم يقال له: سائل، ومَن قال بهذا قرأ: «سالَ سائِلٌ» بدون همز، ووجّهه إلى أنه فعْل من السّيل.
ورجَّح ابنُ جرير (23/ 248) -مستندًا إلى إجماع القراء، والسلف من أهل التأويل- قراءة الهمز، والقول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومجاهد، والحسن، وعطاء، وقتادة، ومقاتل، وذلك: «لإجماع الحُجّة مِن القراء على ذلك، وأنّ عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأولوه».
ورجَّحه ابنُ كثير (14/ 125) مستندًا إلى السياق، فقال: «والصحيح الأول؛ لدلالة السياق عليه». وانتقد القول الثاني الذي قاله زيد بن ثابت، وابن زيد، فقال: «وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد».
وساق ابنُ عطية (8/ 401) القول الثاني، ثم علَّق بقوله: «ويحتمل -إن لم يصح أمر الوادي- أن يكون الإخبار عن نفوذ القَدَر بذلك العذاب، فاستُعير له لفظ السّيل؛ لِما عُهد من نفوذ السّيل وتصميمه». واختَلَف مَن قرأ بالهمز في المعنى المراد على قولين: الأول: أنّ المعنى: دعا داعٍ. الثاني: استفهم مُستفهم.
وذكر ابنُ عطية (8/ 399) أنّ على القول الأول الذي قاله مجاهد فالباء في قوله: {بعذاب} على عُرفها. وأنه على القول الثاني الذي قاله الحسن، وقتادة، فالباء تُوصّل توصيل «عن»، كأنه تعالى قال: «عن عذاب».
_________
(1) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 5/ 34 - .
(2) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3) أخرجه عبد الرزاق 3/ 344، وابن جرير 23/ 249، ومن طريق سعيد أيضًا.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 435.
(5) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(6) أخرجه ابن جرير 23/ 249.

(খণ্ড: ٢٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)