لَإحْدى الكُبَرِ}، قال: هذه النار(1) [6884]. (ز)


‌‌ ‌‌{نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36)}
79873 - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]-من طريق إسماعيل-: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ}، يقول الله: أنا لكم منها نذير؛ فاتَّقوها(2). (ز)

79874 - قال الحسن البصري -من طريق قتادة-: واللهِ، ما أنذر الناسَ بشيء أدهى منها، أو بداهية هي أدهى منها(3). (ز)

79875 - قال مقاتل بن سليمان: {نَذِيرًا} يعني: تَذْكِرة {لِلْبَشَرِ} يعني: للعالمين(4). (ز)

79876 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ}، قال: الخَلْق. قال: بنو آدمَ البشرُ. فقيل له: محمد النَّذير؟ قال: نعم، يُنذِرهم(5) [6885]. (ز)--------------------------------------------
[6884] أفادت الآثار عوْد الضمير من قوله: {إنها} على جهنم. وقد ذكر ابنُ عطية (8/ 463) ذلك، ثم بيّن احتمال الآية وجهًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الضمير للنّذارة وأمر الآخرة، فهو للحال والقصة». ووجّهه بقوله: «وتكون هذه الآية مثل قوله عز وجل: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} [ص: 67، 68]».

[6885] اختُلف في معنى قوله: {نذيرا للبشر} على أقوال: الأول: أي: النار. الثاني: أنّ ذلك من صفة الله تعالى، وهو خبر من الله عن نفسه، أنه نذير لخَلْقه. الثالث: ذلك من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعلّق ابنُ جرير (23/ 445) على القول الأول، فقال: «فعلى قول هؤلاء: النَّذير نُصب على القطع مِن إحْدى الكُبَر؛ لأن إحْدى الكُبَر مَعْرِفة، وقوله: {نذيرا} نكرة، والكلام قد يحسن الوقوف عليه دونه».
وعلّق عليه ابنُ عطية (8/ 463)، فقال: «وهذا القول يقتضي أنّ {نذيرا} حال من الضمير في {إنَّها}، أو من قوله: {لَإحْدى}، وكذلك أيضًا على الاحتمال في أن تكون {إنَّها} يُراد بها: قصة الآخرة وحال المعاد».
وعلّق ابنُ جرير على القول الثاني، فقال: «وعلى هذا القول يجب أن يكون نصب قوله: {نذيرًا} على الخروج مِن جملة الكلام المتقدم، فيكون معنى الكلام: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة نذيرًا للبشر، يعني: إنذارًا لهم؛ فيكون قوله: {نذيرًا} بمعنى: إنذارًا لهم؛ كما قال: {كيف نذير} [الملك: 17]، بمعنى: إنذاري، ويكون أيضًا بمعنى: إنها إحْدى الكُبَر صَيّرنا ذلك كذلك نذيرًا، فيكون قوله: {إنها لإحدى الكبر} مُؤدّيًا عن معنى صيّرنا ذلك كذلك، وهذا المعنى قصد مَن قال ذلك إن شاء الله».
وعلّق عليه ابنُ عطية (5/ 398)، فقال: «فهذا القول يَقتضي أنّ {نذيرًا} معمول لفعل تقديره: اعبدوا نذيرًا للبشر، أو ادعوا نذيرًا للبشر». وعلّق على القول الثالث، فقال: «فهذا القول يَقتضي أنّ {نذيرًا} معمول لفعل تقديره: نادِ نذيرًا، أو: بلغ نذيرًا، ونحو هذا».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 23/ 444.
(2) أخرجه ابن جرير 23/ 446.
(3) أخرجه ابن جرير 23/ 445.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 499.
(5) أخرجه ابن جرير 23/ 446.

(খণ্ড: ٢٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)