الأنصار إذا أهَلُّوا بالعمرة لم يَحُلْ بينهم وبين السماء شيء، يتحرَّجون من ذلك، وكان الرجلُ يخرُجُ مُهِلًّا بالعمرة، فتبدُو له الحاجةُ؛ فيرجعُ ولا يدخل من باب الحجرة من أجلِ سقف الباب أن يَحُولَ بينه وبينَ السماء، فيفتَحُ الجدارَ مِن ورائِه، ثم يَقُومُ في حجرته، فيَأْمُرُ بحاجته، فتُخرَجُ إليه من بيته. حتى بَلَغَنا: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهَلَّ زمن الحُدَيْبِية بالعمرة، فدخل حجرةً، فدخل رجلٌ على إثْرِه من الأنصار من بني سَلِمةَ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنِّي أحْمَس». وكان الحُمْسُ لا يُبالُون ذلك، فقال الأنصاريُّ: وأنا أحْمَسُ. يقول: وأنا على دينك. فأنزل الله: {وليس البر} الآية(1). (2/ 309)

6051 - عن قيسِ بن حَبْتَرٍ النَّهشَليّ: أنّ الناس كانوا إذا أحْرَموا لم يدخُلوا حائِطًا من بابه، ولا دارًا من بابها، وكانت الحُمْسُ يدخلون البيوتَ من أبوابها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دارًا من بابها، وكان رجل من الأنصار يُقال له: رِفاعَة بن تابوتَ، فجاء، فتَسَوَّر الحائطَ، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا خرج من باب الدار خرج معه رِفاعَة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حَمَلَكَ على ذلك؟». قال: يا رسول الله، رأيتُك خرجتَ منه؛ فخرجتُ منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني رجلٌ أحْمَسُ». فقال: إن تكن رجلًا أحمس فإنّ ديننا واحد. فأنزل الله: {وليس البر الآية}(2). (2/ 309)

6052 - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: إنّ ناسًا من العرب كانوا إذا حَجُّوا لم يَدْخُلُوا بيوتَهم مِن أبوابها، كانوا يَنقُبُون في أدْبارِها، فلمّا حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الوادع أقبل يمشِي ومعه رجلٌ من أولئك وهو مُسْلِمٌ، فلمّا بلغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بابَ البيت احتبسَ الرجلُ خلفَه، وأبى أن يدخل، قال: يا رسول الله، إنِّي أحمَسُ. وكان أولئك الذين يفعَلُون ذلك يُسَمَّون: الحُمْسَ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أيضًا أحْمَسُ، فادخُل». فدخل الرجل؛ فأنزل الله: {وأتوا البيوت من أبوابها}(3). (2/ 310)(1) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن 1/ 310، وابن بشكوال في غوامض الأسماء 2/ 736، وعبد الرزاق في تفسيره 1/ 313 (194)، وابن جرير 3/ 286. وأورده الثعلبي 2/ 86.
قال ابن حجر في العُجاب 1/ 458: «هذا مرسلٌ، رجاله ثقات».
(2) أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء 2/ 736، وابن جرير 3/ 284.
قال ابن حجر في الإصابة 2/ 488: «حديث مرسل». وقال في العُجاب 1/ 461: «وفي هذا المرسل من النكارة قوله: إنّ ذلك في حائط من حيطان المدينة. وما كان النبي صلى الله عليه وسلم قطُّ وهو بالمدينة مُحْرِمًا!».
(3) أخرجه ابن جرير 3/ 286 - 287 مرسلًا.
قال ابن حجر في العُجاب (1/ 459): «شَذَّ السُّدِّيُّ بهذه الرواية».

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)