فبَلَغَ ذلك اليهودُ، فقالوا: ما يُرِيدُ هذا الرجلُ أن يَدَعَ مِن أمْرِنا شيئًا إلا خالَفَنا فيه. فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبّادُ بن بِشْرٍ، فقالا: يا رسول الله، إنّ اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نُجامِعُهُنَّ؟ فتَغَيَّر وجْهُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، حتى ظَنَنّا أن قد وجَدَ عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هَدِيَّةٌ من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَرْسَلَ في أثَرِهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يَجِدْ عليهما(1). (2/ 570)

7849 - عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض}، قال: إنّ اليهودَ قالوا: مَن أتى المرأة مِن دُبُرِها كان ولدُه أحْوَلَ. وكان نساء الأنصار لا يَدَعْنَ أزواجَهُنَّ يأتونهن مِن أدبارِهِنَّ، فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض؛ فأنزل الله: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} يعني: الاطِّهارَ، {فإذا تطهرن} بالاغتسال {فأتوهن من حيث أمركم الله}، {نساؤكم حرث لكم} إنّما الحرثُ موضعُ الولد(2). (2/ 571)

7850 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ القرآن أُنزل في شأن الحائض، والمسلمون يُخْرِجُونَهُنَّ من بيوتهنَّ كفعل العَجَم، ثم اسْتَفْتُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ فأنزل الله: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض}. فظَنَّ المؤمنون أنّ الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهنَّ من بيوتهنَّ، حتى قرأ آخر الآية، ففهم المؤمنون ما الاعتزال؛ إذ قال الله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}(3). (2/ 571)

7851 - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أن ثابت بن(1) أخرجه مسلم 1/ 246 (302)، وابن أبي حاتم 2/ 400 (2108).
(2) أخرجه البزار كما في كشف الأستار 3/ 41 - 42 (2192)، والواحدي في أسباب النزول ص 75. وأخرج البخاري 6/ 29 (4528)، ومسلم 2/ 1058 (1435) منه قول اليهود.
قال البزار: «لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع 6/ 319 - 320 (10865): «رواه مسلم باختصار، ورواه البزار، وفيه عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم القردواني، ولم يروه عنه غير ابنه، وبقية رجاله وُثِّقوا». وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب 1/ 555 عن رواية الواحدي: «وهذا مع انقطاعه فيه نكارة في سياقه». وقال المناوي في الفتح السماوي 1/ 267: «وأخرجه البزار من طريق خُصَيْف عن ابن المنكدر، وزاد فيه: وإنّما الحرث فيه من حيث يخرج الولد. تفرد به خُصَيْف، وهو ضعيف».
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 400 (2109)، 2/ 401 (2114)، من طريق إبراهيم الصائغ، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم الصائغ، مجهول، كما في اللسان لابن حجر 1/ 244.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥١)