{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} الآية؛ أحزنتنا، قلنا: أيُحَدِّث أحدُنا نفسَه فيحاسب به؟! لا ندري ما يغفر منه، ولا ما يغفر منه؟ فنزلت هذه الآية بعدها، فنَسَخَتْها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}(1). (3/ 414)

11628 - عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} اشْتَدَّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جثوا على الرُّكَب، فقالوا: يا رسول الله، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطِيق؛ الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزِلت عليك هذه الآية ولا نُطِيقها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}. فلما اقْتَرَأَها القومُ، وذَلَّت بها ألسنتهم؛ أنزل الله في إثرها: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} الآية، فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فأنزل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} إلى آخرها(2). (3/ 411)

11629 - عن عائشة أم المؤمنين -من طريق قتادة- في الآية، قالت: نسخها قوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}(3). (3/ 415)

11630 - عن عبد الله بن عباس، قال: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} نُسِخَت، فقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}(4). (3/ 417)

11631 - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}، قال: لَمّا نزلت اشْتَدَّ ذلك على المسلمين وشَقَّ عليهم، فنسخها الله؛ فأنزل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}(5).
(3/ 418)

11632 - عن سالم بن عبد الله بن عمر: أنّ أباه قرأ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ(1) أخرجه الترمذي (2990). وعَلَّقه ابن أبي حاتم 2/ 574. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2) أخرجه مسلم 1/ 115 (125)، وابن جرير 5/ 130، وابن المنذر 1/ 96 (170)، وابن أبي حاتم 2/ 573 (3060).
(3) أخرجه ابن جرير 5/ 138.
(4) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(5) أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص 246 - ، والطبراني في الكبير (12296)، والبيهقي في الشعب (328).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٩)