فسألوه ما تقول في عيسى؟ قال: «هو عبد الله، وروحه، وكلمته». قالوا هم: لا، ولكنَّه هو اللهُ، نَزَل مِن مُلكه، فدخل في جوف مريم، ثم خرج منها، فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت قط إنسانًا خُلِق مِن غير أب؟ فأنزل الله: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} الآية(1). (3/ 602)

13175 - عن الأزرق بن قيس، قال: جاء أُسْقُفُّ نجران والعاقبُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرَض عليهما الإسلام، فقالا: قد كُنّا مسلِمَيْن قبلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتما، مَنَع الإسلامَ منكما ثلاثٌ: قولُكما اتخذ الله ولدًا، وسجودُكما للصليب، وأكلُكما لحم الخنزير». قالا: فمَن أبو عيسى؟ فلم يدرِ ما يقول؛ فأنزل الله: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} إلى قوله: {بالمفسدين}. فلمّا نزلت هذه الآيات دعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة، فقالا: إنّه إن كان نبيًّا فلا ينبغي لنا أن نُلاعِنه. فأبَيا، فقالا: ما تعرِضُ سوى هذا؟ فقال: «الإسلام، أو الجِزْيَة، أو الحرب». فأقرُّوا بالجزية(2). (3/ 603)

13176 - قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم نصارى نجران قالوا: يا محمد؛ أتذكر صاحبنا؟ قال: «ومَن صاحبكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم؛ أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم: «أجل، هو عبد الله». قالوا: أرِنا في خلق الله عبدًا مثله في مَن رأيتَ أو سمِعتَ؟ فأعرض عنهم نبيُّ الله عليه السلام يومئذ، ونزل عليه جبريل، فقال: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب}(3). (ز)

13177 - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: {إنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله}، وذلك أنّ وفد نصارى نجران قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة، منهم: السيد، والعاقب، والأُسْقُفُّ، والرأس، والحارث، وقيس، وابنيه(4)، وخالد، وخليد، وعَمْرو، فقال السيد والعاقب وهما سيِّدا أهل نجران: يا محمد، لِمَ تشتم صاحبنا وتَعِيبُه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما صاحبكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم العذراء البَتُول. -قال أبو محمد عبيد الله بن ثابِت، قال: العذراء البَتُول: المنقطعة إلى الله عز وجل؛ لقوله عز وجل: {وتَبَتَّلْ(1) أخرجه ابن جرير 5/ 460 - 461 مرسلًا.
(2) أخرجه عبد بن حميد في تفسيره -كما في قطعة من تفسيره ص 30 (43) -، وابن سعد في الطبقات -متمم الصحابة-الطبقة الخامسة- تحقيق السلمي 1/ 391 (358) مرسلًا.
(3) أورده ابن أبي زمنين 1/ 291.
(4) كذا في المصدر المطبوع، ولعل الصحيح: وابناه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)