أحد ولَّوْا(1). (ز)

14828 - قال قتادة بن دِعامة: أُناسٌ من المسلمين لم يشهدوا يومَ بدر، فكانوا يتَمَنَّوْنَ أن يروا قتالًا فيُقاتِلوا، فَسِيقَ إليهم القتال يوم أحد … فلم يثبت منهم إلا مَن شاء اللهُ(2). (ز)

14829 - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: كان ناسٌ مِن الصحابة لم يشهدوا بدرًا، فلمّا رَأَوْا فضيلةَ أهل بدر قالوا: اللَّهُمَّ، إنّا نسألُك أن تُرِيَنا يومًا كيوم بدر؛ نُبْلِيكَ فيه خيرًا. فرَأَوْا أُحُدًا، فقال لهم: {ولقد كنتم تمنون الموت} الآية(3).
(4/ 44)

14830 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون}، أي: لقد كنتم تَمَنَّوْنَ الشهادةَ على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تَلْقَوْا عدوَّكم، يعني: الذين اسْتَنْهَضُوا(4) رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إلى خروجه بهم إلى عدُوِّهم لما فاتهم مِن الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر؛ رغبةً في الشهادة التي قد فاتتْهم به. يقول: {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون}، أي: الموتَ بالسيوف في أيدي الرجال، قد خُلِّي بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم، فصَدَدتُم عنهم(5) [1407]. (ز)[1407] ذكر ابنُ عطية (2/ 371) في قوله: {وأنتم تنظرون} عدة احتمالات، فقال: «وقوله تعالى: {وأنتم تنظرون} يحتمل ثلاثة معان: أحدها: التأكيد للرؤية، وإخراجها من الاشتراك الذي بين رؤية القلب ورؤية العين في اللفظ. والآخر: أن يكون المعنى: وأنتم تنظرون في أسباب النجاة والفرار، وفي أمر محمد عليه السلام هل قتل أم لا؟ وذلك كله نقضٌ لما كنتم عاهدتم الله عليه. وحكى مكِّيٌّ عن قوم أنهم قالوا: المعنى: وأنتم تنظرون إلى محمد. وهذا قول ضعيف، إلا أن ينحى به إلى هذا القول الذي ذكرته أنّه النظر في أمره هل قتل؟ والاضطراب بحسب ذلك. والمعنى الثالث: أن يكون قد وقفهم على تمنيهم ومعاهدتهم، وعلى أنهم رأوا ذلك الذي تمنوا، ثم قال على جهة التوبيخ والعتب: وأنتم تنظرون في فعلكم الآن بعد انقضاء الحرب هل وفَّيْتم أم خالفتم؟ كأنه قال: وأنتم حسباء أنفسكم، فتأملوا قبيح فعلكم، وفي هذا التوبيخ على هذا الوجه ضرب جميل من الإبقاء والصَّون والاستدعاء، قال ابن فورك: المعنى: وأنتم تتأملون الحال في ذلك، وتفكرون فيها كيف هي؟ وهذا نحو ما تقدم».
_________
(1) أخرجه عبد الرزاق 1/ 134، وابن جرير 6/ 94.
(2) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 322 - .
(3) أخرجه ابن جرير 6/ 95.
(4) هذا اللفظ في سيرة ابن هشام، وعند ابن جرير: استباصوا، والبوص: أن تستعجل إنسانًا في تحميله أمرًا لا تدعه يتمهل فيه. التاج (بوص). وعند ابن أبي حاتم: استناصوا.
(5) سيرة ابن هشام 2/ 11. وأخرجه ابن جرير 6/ 96، وابن المنذر 1/ 400 من طريق إبراهيم بن سعد بلفظ مقارب، وابن أبي حاتم 3/ 776.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)