حتى نقتل المنافقين. قال: وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفعوا رؤوسهم، فمرَّ به أبو بكر، فقال: أيها الرجل، ارْبَعْ على نفسِك(1)؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، ألم تسمع الله تبارك وتعالى يقول: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30]، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34]؟! قال: وأتى المنبرَ، فصعِد، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ إلهَكم الذي تعبدون فإنّ إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإنّ إلهكم حيٌّ لا يموت. قال: ثُمَّ تلا: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} حتى ختم الآية. قال: ثم نزل، وقد استبشر المؤمنون بذلك، واشتد فرحُهم، وأخذ المنافقين الكآبةُ، قال عبد الله بن عمر: والذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وجوهنا أغطيةٌ فكُشِفَتْ(2). (ز)

14866 - عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- أنّه قال: كنتُ أتأوَّل هذه الآية: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143]، فواللهِ، إن كنتُ لأظُنُّ أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، وإنّه هو الذي حَمَلَنِي على أن قلتُ ما قلتُ(3). (4/ 51)

14867 - قال عمر بن الخطاب -من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية-: دَعْنِي -يا رسول الله- أنزِع ثَنِيَّتَيْ سهيلِ بن عمرو؛ فلا يقوم خطيبًا في قومه أبدًا. فقال: «دعها؛ فلعلَّها أن تَسُرَّك يومًا». فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم نفر أهل مكة، فقام سُهَيْلٌ عند الكعبة، فقال: مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، واللهُ حيٌّ لا يموت(4). (4/ 51)

14868 - عن عائشة -من طريق الزهري، عن أبي سلمة-: أنّ أبا بكر أقبل على فرس مِن مسكنه بالسُّنْح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يُكَلِّم الناسَ حتى دخل على عائشة، فتَيَمَّم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو مُغَشًّى بثوب حِبَرَةٍ(5)، فكشف عن وجهه، ثُمَّ(1) اربع على نفسك: ارفق بها. تاج العروس (ربع).
(2) أخرجه البزار 1/ 182 - 183 (103).
(3) أخرجه ابن المنذر (947)، والبيهقي (7/ 219).
(4) أخرجه الحاكم 3/ 318 (5228)، من طريق ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن الحسن بن محمد، قال: قال عمر.
إسناده جيد، ولكن الحسن بن محمد بن الحنفية لم يسمع من عمر?؛ لأن أباه ولد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (أي بعد 11 هـ) وعمر (ت 23 هـ)؛ فيكون عُمْر أبيه -إذا افترضنا أنه ولد بعد وفاة النبي مباشرة- عند وفاة عُمَر 12 عامًا.
(5) ثوب حِبَرة: ضرب من برود اليمن. القاموس (حبر).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)