ورب الكعبة. ثم قال أبو سفيان: اعْلُ، هُبَلُ، يومٌ بيوم بدر، والحربُ سِجالٌ، وحنظلة بحنظلة، وأنتم واجدون في القوم مَثْلًا(1) لم تكن عن رأي سُراتِنا وخِيارِنا، ولم نكرهْه حين رأيناه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: «قُمْ، فنادِ، فقُلْ: اللهُ أعلى وأجلُّ. نعم، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنَذا. لا يستوي أصحابُ النار وأصحابُ الجنة، أصحابُ الجنة هم الفائزون، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار»(2). (ز)
15053 - عن الحسن البصري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيتني البارحة كأنّ عليَّ دِرْعًا حصينةً؛ فأوَّلْتُها المدينةَ، فاكمُنوا للمشركين في أزِقَّتها، حتى يدخلوا عليكم في أزِقَّتِها، فتقتلوهم». فأَبَتِ الأنصارُ مِن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، مَنَعْنا مدينتَنا مِن تُبَّعٍ والجنودِ، فنُخَلِّي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها؟! فلبس رسولُ الله سلاحَه، فلمّا خرجوا مِن عنده أقبل بعضُهم على بعض، فقالوا: ما صنعنا؟! أشار علينا رسول الله فرددنا رأيه؟! فأتَوْه، فقالوا: يا رسول الله، نكمُن لهم في أزِقَّتها حتى يدخلوا، فنقتلهم فيها. فقال: «إنّه ليس لنبي لَبِس لَأْمَتَهُ -أي: سلاحه- أن يضعها حتى يُقاتِل». قال: فبات رسول الله دونهم بليلة، فرأى رؤيا، فأصبح، فقال: «إنِّي رأيتُ البارحةَ كأن بقرًا يُنحَر، فقلتُ: بقرٌ! واللهِ، خيرٌ، وإنّه كائنةٌ فيكم مصيبةٌ، وإنّكم ستلقونهم وتهزمونهم غدًا، فإذا هزمتموهم فلا تَتْبَعوا المُدْبِرين». ففعلوا، فلقوهم، فهزموهم، كما قال رسول الله، فأَتْبَعُوا المُدْبِرِين على وجهين: أمّا بعضهم فقالوا: مشركون، وقد أمكننا الله مِن أدبارهم، فنقتلهم. فقتلوهم على وجه الحِسْبَة، وأمّا بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة، فرجع المشركون عليهم، فهزموهم حتى صعِدوا أحدًا. وهو قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} الآية(3). (ز)
15054 - عن محمد ابن شهاب الزهري =
15055 - ومحمد بن يحيى بن حبان =
15056 - وعاصم بن عمر بن قتادة =
15057 - والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا -من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري- في قصة ذكرها عن أحد، ذكر(1) يقال: مَثَلْتُ بالقَتيل أمْثُل به مَثْلًا، إذا جَدَعْت أنفه أو أذُنَه أو مَذاكِيرَه أو شيئًا من أطرافِه. النهاية (مثل).
(2) أخرجه ابن جرير 6/ 156.
(3) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 325 - 326 - .
15053 - عن الحسن البصري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيتني البارحة كأنّ عليَّ دِرْعًا حصينةً؛ فأوَّلْتُها المدينةَ، فاكمُنوا للمشركين في أزِقَّتها، حتى يدخلوا عليكم في أزِقَّتِها، فتقتلوهم». فأَبَتِ الأنصارُ مِن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، مَنَعْنا مدينتَنا مِن تُبَّعٍ والجنودِ، فنُخَلِّي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها؟! فلبس رسولُ الله سلاحَه، فلمّا خرجوا مِن عنده أقبل بعضُهم على بعض، فقالوا: ما صنعنا؟! أشار علينا رسول الله فرددنا رأيه؟! فأتَوْه، فقالوا: يا رسول الله، نكمُن لهم في أزِقَّتها حتى يدخلوا، فنقتلهم فيها. فقال: «إنّه ليس لنبي لَبِس لَأْمَتَهُ -أي: سلاحه- أن يضعها حتى يُقاتِل». قال: فبات رسول الله دونهم بليلة، فرأى رؤيا، فأصبح، فقال: «إنِّي رأيتُ البارحةَ كأن بقرًا يُنحَر، فقلتُ: بقرٌ! واللهِ، خيرٌ، وإنّه كائنةٌ فيكم مصيبةٌ، وإنّكم ستلقونهم وتهزمونهم غدًا، فإذا هزمتموهم فلا تَتْبَعوا المُدْبِرين». ففعلوا، فلقوهم، فهزموهم، كما قال رسول الله، فأَتْبَعُوا المُدْبِرِين على وجهين: أمّا بعضهم فقالوا: مشركون، وقد أمكننا الله مِن أدبارهم، فنقتلهم. فقتلوهم على وجه الحِسْبَة، وأمّا بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة، فرجع المشركون عليهم، فهزموهم حتى صعِدوا أحدًا. وهو قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} الآية(3). (ز)
15054 - عن محمد ابن شهاب الزهري =
15055 - ومحمد بن يحيى بن حبان =
15056 - وعاصم بن عمر بن قتادة =
15057 - والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا -من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري- في قصة ذكرها عن أحد، ذكر(1) يقال: مَثَلْتُ بالقَتيل أمْثُل به مَثْلًا، إذا جَدَعْت أنفه أو أذُنَه أو مَذاكِيرَه أو شيئًا من أطرافِه. النهاية (مثل).
(2) أخرجه ابن جرير 6/ 156.
(3) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 325 - 326 - .
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)