مات. فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به}(1) [1834]. (4/ 687)

20067 - عن الحسن البصري: أنّ رجلًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اخْتانَ درعًا من حديد، فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جارٍ له من اليهود، وقال: تزعمون إني اخْتَنتُ الدِّرعَ؟! فواللهِ، لقد أُنبِئْتُ أنها عند اليهودي. فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء أصحابه يَعْذِرُونَه، فكأنّ النبي صلى الله عليه وسلم عذره حين لم يجد عليه بيِّنَةً، ووجدوا الدرع في بيت اليهودي، وأبى اللهُ إلا العدلَ؛ فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} إلى قوله: {أم من يكون عليهم وكيلا}، فعرَّض اللهُ بالتوبة لو قبِلها، إلى قوله: {ثم يرم به بريئا} اليهودي. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولولا فضل الله عليك ورحمته} إلى قوله: {وكان فضل الله عليك عظيما}. فأبرئ اليهودي، وأخبر بصاحب الدرع. قال: قد افتضحت الآن في المسلمين، وعلموا أني صاحب الدرع، ما لي إقامة ببلد. فتراغم، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} إلى قوله: {ضلالا بعيدا}(2). (4/ 685)

20068 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآيات أنزلت في شأن طُعْمَة بن أُبَيْرِق، وفيما هَمَّ به النبي صلى الله عليه وسلم من عذره، فبيَّن اللهُ شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه صلى الله عليه وسلم، وحذَّره أن يكون للخائنين خصيمًا. وكان طعمة بن أبيرق رجلًا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعًا لعمه كانت وديعة عندهم، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم يقال له: زيد بن السمين. فجاء اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يهتف، فلما رأى ذلك قومُه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد هَمَّ بعذره، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} إلى قوله: {ثم يرم به بريئا}. وكان طعمة قذف بها بريئًا، فلما بيَّن الله شأن طعمة نافق، ولحق بالمشركين،[1834] ذكر ابنُ عطية (3/ 14) أنّ قوله تعالى: {ولا تكن للخائنين خصيما} باتفاق المتأولين نزل في أمر بني أبيرق.
_________
(1) أخرجه ابن جرير 7/ 468 - 469. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 403 - نحوه.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٨)