28253 - قال مقاتل بن سليمان: {وتصدون عن سبيل الله} يعني: عن دين الإسلام {من آمن به} يعني: مَن صدَّق بالله وحده لا شريك له، {وتبغونها عوجا} يعني: تريدون بملة الإسلام زَيْفًا(1). (ز)


‌‌ ‌‌{وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86)}
28254 - قال مقاتل بن سليمان: {واذكروا إذ كنتم قليلا} عددُكم بعد عذاب الأمم الخالية، ثُمَّ ذَكَّرهم النِّعَم، فقال: {فكثركم} يعني: فكثَّر عددَكم، ثم وعظهم، وخوَّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: {وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط في الدنيا. نظيرُها في هود(2) [2585]. (ز)


‌‌ ‌‌{وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87)}
28255 - قال مقاتل بن سليمان: {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به} من العذاب، {وطائفة لم يؤمنوا} يعني: لم يُصَدِّقوا بالعذاب؛ {فاصبروا حتى يحكم الله} حتى يقضي الله بيننا في أمر العذاب، {وهو خير الحاكمين} يعني: وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزولَ العذاب بهم(3) [2586]. (ز)[2585] ذكر ابنُ عطية (3/ 611) في قوله: {إذ كنتم قليلا فكثركم} قولًا أنّ معنى الآية: أغناكم بعدَ فقر، ووجَّهه بقوله: «فالمعنى على هذا: إذ كنتم قليلًا قَدْرُكم».
[2586] أفاد قولُ مقاتلِ بن سليمان أنّ الخطاب بقوله: {فاصبروا} مُوَجَّه للكافرين على سبيل التهديد والوعيد. وذكر ابنُ عطية (2/ 427) قولًا آخر، فقال: «وحكى منذر بن سعيد، عن عبد الله بن عباس: أنّ الخطاب بقوله: {فاصبروا} للمؤمنين، على معنى الوعد لهم، وقاله مقاتل بن حيان».
وقد رجّح ابنُ عطية (3/ 612) قولَ مقاتل بن سليمان مستندًا إلى ظاهر الألفاظ، قال: «وفي قوله: {فاصبروا} قوة التهديد والوعيد، هذا ظاهر الكلام، وأنّ المخاطبة بجميع الآية للكفار». وبين أنّه قول الجماعة.
_________
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 48.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 48 - 49. يشير إلى قوله تعالى: {ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكُمْ بِبَعِيدٍ (89)}.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 49.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)