العَرِيش(1)، فدَخَله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول فيما يقول: «اللهم، إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعْبَد». وأبو بكر يقول: يا نبيَّ الله، بعض مناشدتك ربك، فإنّ الله منجز لك ما وعدك. وقد خَفَق(2) رسول الله صلى الله عليه وسلم خَفْقَةً وهو في العَرِيش، ثم انْتَبَه، فقال: «أبْشِرْ، يا أبا بكر، أتاك نصرُ الله، هذا جبريل آخِذٌ بعِنان فرسٍ يقوده، على ثَناياه النَّقْعُ»(3). (7/ 138)
{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ}
31034 - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لقد قُلِّلوا في أعْيُنِنا يوم بدر، حتى قلتُ لرجلٍ إلى جَنْبي: تُراهم سبعين؟ قال: لا، بل هم مائة. حتى أخَذْنا رجلًا منهم، فسَأَلْناه، قال: كُنّا ألفًا(4) [2829]. (7/ 139)
31035 - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عبّاد- قال: فكان ما أراه الله عز وجل من ذلك من نِعْمَة الله عليهم، شَجَّعهم بها على عدوهم، وكَفَّ بها عنهم ما تُخُوِّف عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم، {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا} أي: ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته(5). (ز)[2829] علَّق ابنُ عطية (4/ 205) على قول ابن مسعود بقوله: «ويَرِد على هذا المعنى في التقليل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سَأَل عما يَنْحَرُون كل يوم، فأُخبر أنهم يومًا عشرًا ويومًا تسعًا، قال: «هم ما بين التسعمائة إلى الألف». فإما أنّ عبد الله ومن جرى مجراه لم يعلم بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أن نفرض التقليل الذي في الآية تقليل القدْر والمهابة والمنزلة من النجدة».
_________
(1) العَرِيش: كل ما يُسْتَظَلُّ به. النهاية (عرش).
(2) خفق فلان: أي: حرَّك رأسه إذا نعس. القاموس المحيط (خفق).
(3) أرسله ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 1/ 626 - 627 - .
قال الألباني في تخريج أحاديث فقه السيرة ص 227: «إسناده حسن».
(4) أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 374، وابن جرير 5/ 251، 11/ 211، وابن أبي حاتم 5/ 1710، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف 2/ 31 - 32 - . وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1710.
{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ}
31034 - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لقد قُلِّلوا في أعْيُنِنا يوم بدر، حتى قلتُ لرجلٍ إلى جَنْبي: تُراهم سبعين؟ قال: لا، بل هم مائة. حتى أخَذْنا رجلًا منهم، فسَأَلْناه، قال: كُنّا ألفًا(4) [2829]. (7/ 139)
31035 - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عبّاد- قال: فكان ما أراه الله عز وجل من ذلك من نِعْمَة الله عليهم، شَجَّعهم بها على عدوهم، وكَفَّ بها عنهم ما تُخُوِّف عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم، {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا} أي: ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته(5). (ز)[2829] علَّق ابنُ عطية (4/ 205) على قول ابن مسعود بقوله: «ويَرِد على هذا المعنى في التقليل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سَأَل عما يَنْحَرُون كل يوم، فأُخبر أنهم يومًا عشرًا ويومًا تسعًا، قال: «هم ما بين التسعمائة إلى الألف». فإما أنّ عبد الله ومن جرى مجراه لم يعلم بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أن نفرض التقليل الذي في الآية تقليل القدْر والمهابة والمنزلة من النجدة».
_________
(1) العَرِيش: كل ما يُسْتَظَلُّ به. النهاية (عرش).
(2) خفق فلان: أي: حرَّك رأسه إذا نعس. القاموس المحيط (خفق).
(3) أرسله ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام 1/ 626 - 627 - .
قال الألباني في تخريج أحاديث فقه السيرة ص 227: «إسناده حسن».
(4) أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 374، وابن جرير 5/ 251، 11/ 211، وابن أبي حاتم 5/ 1710، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف 2/ 31 - 32 - . وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1710.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)