أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أخْذِهِمُ الفِداءَ، ولقد عُرِضَ عَلَيَّ عذابُكم أدْنى من هذه الشجرة» -شجرة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى قوله: {حلالا طيبا}، وأحلَّ الله الغنيمة لهم(1). (ز)

31359 - عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمّا أسَر الأسرى يوم بدر استشار أبا بكرٍ، فقال: قومُك وعترتك -أو وعشيرتُك- فخلِّ سبيلَهم. فاستشارَ عمر، فقال: اقتُلْهم. ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى} الآية. فلَقِي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر، فقال: «كاد أن يُصيبَنا في خلافِك شرٌ -أو بلاء-»(2). (7/ 201)

31360 - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا أُسِر الأُسارى يوم بدر أُسِر العباس فيمَن أُسِر؛ أسَرَه رجلٌ مِن الأنصار، وقد وعَدَتْه الأنصار أن يقتلوه، فبلَغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَمْ أنَمِ الليلةَ مِن أجلِ عَمِّي العباس، وقد زَعَمتِ الأنصارُ أنهم قاتِلوه». فقال له عمر: فآتِيهم؟ قال: «نعم». فأتى عمرُ الأنصار، فقال لهم: أرْسِلوا العباس. فقالوا: لا واللهِ، لا نُرْسِلُه. فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رِضًا. قالوا: فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رِضًا فخُذْه. فأخَذه عمر، فلما صارَ في يدِه قال له: يا عباس، أسلِمْ، فواللهِ، لَأَن تُسْلِمَ أحبُّ إلَيَّ مِن أن يُسْلِمَ الخَطّابُ، وما ذاك إلا لِما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعْجبُه إسلامُك. قال: فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقال أبو بكر: عَشِيرتُكَ، فأرسِلْهم. فاستشار عمر، فقال: اقتلهم. ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى} الآية(3). (7/ 202)

31361 - عن أنس، قال: استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأُسارى يوم بدر، فقال: إنّ اللهَ قد أمْكَنَكم منهم. فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأَعْرَضَ عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا أيُّها الناس،(1) أخرجه مسلم 3/ 1385 (1763) مطولًا، وابن جرير 11/ 275 - 276.
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 43، والحاكم 2/ 359 (3270).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».
(3) أخرجه الحاكم 2/ 359 (3270) مختصرًا دون قصة العباس، وابن مردويه واللفظ له -كما في تفسير ابن كثير 4/ 89 - .
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي: «صحيح على شرط مسلم».

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)