في تصديقِ زيدٍ(1) [2999]. (7/ 444)

33058 - عن عروةَ بن الزبير -من طريق ابنه هشام-: أنّ رجلًا مِن الأنصار -يُقال له: الجُلاسُ بن سُويدٍ- قال ليلةً في غزوة تبوك: واللهِ، لَئِن كان ما يقول مُحَمَّدٌ حقًّا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحمير. فسمعه غلامٌ يُقال له: عمير بنُ سعدٍ، وكان ربيبَه، فقال له: أيْ عمِّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلامُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فأرسل النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليه، فجعل يحلفُ ويقولُ: واللهِ، ما قلتُهُ، يا رسول الله. فقال الغلامُ: بلى، واللهِ، لقد قلتَه، فتُبْ إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلتُه. فجاء الوحيُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فسكتوا فلا يتحرَّك أحدٌ، وكذلك كانوا يفعلون، لا يتحرَّكون إذا نزل الوحيُ، فرُفِع عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: {يحلفُون باللهِ ما قالُوا ولقد قالوا كلمةَ الكُفْرِ} إلى قوله: {فإن يتوبوا يكُ خيرًا لهُمْ}. فقال: قد قلتُه، وقد عرض الله عَلَيَّ التوبة، فأنا أتوب. فقُبِل ذلك منه، وكان له قتيٌل في الإسلام، فوَداه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه ديتَه، فاستغنى بذلك، وكان هَمَّ أن يَلحقَ بالمشركين، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للغلام: «وفَتْ أُذنُك»(2). (7/ 445)

33059 - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: {يحلفون بالله ما قالوا}، قال: هم الذين أرادوا أن يدفعوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم ليلةَ العقبة، وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم معه في بعض أسفاره، فجعلوا يلتمسون غِرَّته، حتى أخذ في عَقَبَةٍ، فتقدَّم بعضُهم، وتأخَّر بعضُهم، وذلك ليلًا، قالوا: إذا أخذ في العَقَبَة دفعناه عن راحلته في الوادي. فسمع حذيفةُ وهو يسوق النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وكان قائدُه تلك الليلة عمارَ بن ياسر، وسائقُه حذيفةَ بن اليمان، فسمع حذيفةُ أخفافَ الإبل، فالتَفَتَ، فإذا هو بقومٍ مُتَلَثِّمِين، فقال: إليكم إليكم، يا أعداء الله. فأَمْسَكوا، ومضى النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى نزل منزِلَه الذي أراد، فلمّا أصبح أرسل إليهم كلِّهم، فقال: «أردتُم كذا وكذا؟». فحلفوا باللهِ ما قالوا، ولا أرادُوا الذي سألهم عنه، فذلك قولُه: {يحلفون[2999] علَّق ابنُ عطية (4/ 365) على هذا القول بقوله: «والإشارة بكلمة الكفر إلى قوله: إن كان ما يقول محمد حقًّا فنحن شر من الحمر. لأنّ التكذيب في قُوَّة هذا الكلام».
_________
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1842 - 1843، والبيهقي في الدلائل 4/ 57. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 10/ 46 (18303)، وابن سعد في الطبقات الكبرى 4/ 277 - 278 في ترجمة عمير بن سعد، وابن جرير 11/ 569 - 570، وابن أبي حاتم 6/ 1846 (10403).

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)