«أهْلَكَتْك مُوادَّتُك اليهودَ». قال: إنّما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال: أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله: {ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا} الآية. قال: فذكَروا القميص. قال: «وما يُغْنِي عنه قميصي، واللهِ، إني لأرجو أن يُسْلِمَ به أكثرُ مِن ألفٍ مِن بني الخزرج». فأنزل الله: {ولا تُعْجبك أموالهُم وأولادهُم} الآية(1) [3016]. (7/ 479)

‌‌تفسير الآية:
33212 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها} في الآخرة(2). (ز)

33213 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: مِن مَقاديم الكلام، {ولا تعجبك أموالهم} في الدنيا وأولادهم، {إنما يريد الله أن يعذبهم بها} أي: في الآخرة(3). (ز)

33214 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان-: {وتزهق أنفسهم} في الحياة الدنيا(4). (ز)

33215 - قال مقاتل بن سليمان: {ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ وأَوْلادُهُمْ إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وتَزْهَقَ} يقول: وتَذْهَب {أنْفُسُهُمْ} كفارًا، يعني: يموتون على الكفر، فذلك قوله: {وهُمْ كافِرُونَ}(5). (ز)

33216 - عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف الفريابي- في قوله: {وتزهق أنفسهم} في الدنيا، وهم كافرون(6) [3017]. (ز)[3016] ذكر ابنُ عطية (4/ 379) أنّ هناك من قال: إنّه بسبب رغبة ابن سلول الاستغفار والتوبة مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم ألفُ رجل من الخزرج. وانتقده مستندًا لواقع الحال، فقال: «وهذا ضعيف، قاله من لم يعرف عِدَّة الأنصار».
[3017] ذكر ابنُ عطية (4/ 379) أنّ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أُمَّته، إذ هو بإجماعٍ مِمَّن لا تفتِنه زخارفُ الدنيا. ثم قال: «ويحتمل أن يكون معنى الآية: ولا تعجبك أيها الإنسان. والمراد الجنس، ووجه تكريرها تأكيد هذا المعنى وإيضاحه؛ لأنّ الناس كانوا يفتنون بصلاح حال المنافقين في دنياهم».
_________
(1) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1858.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1858.
(4) أخرجه ابن جرير 11/ 615.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 188.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1858.

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)