غزوة تبوك، فلمّا حَضَر رجوعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثَق سبعةٌ منهم أنفسَهم بسَواري المسجد، وكان مَمَرُّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا رجع في المسجد عليهم، فلمّا رآهم قال: «مَن هؤلاء المُوثِقون أنفسَهم؟». قالوا: هذا أبو لُبابة وأصحابٌ له، تخلَّفوا عنك، يا رسول الله، أوثَقوا أنفسَهم، وحلَفوا أنهم لا يُطلِقُهم أحدٌ حتى يُطْلقهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ويَعْذِرَهم. قال: «وأنا أُقسِمُ بالله لا أُطلِقُهم ولا أعذِرُهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يُطلِقُهم، رَغِبوا عنِّي، وتخلَّفوا عن الغزو مع المسلمين». فلمّا بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نُطلِق أنفسَنا حتى يكون اللهُ هو الذي يُطلِقُنا. فأنزل الله عز وجل: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم}. و «عسى» من الله واجبٌ، {إن الله غفور رحيم}. فلمّا نزلت أرسل إليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأطلَقهم، وعَذرهم، فجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالُنا فتَصدَّق بها عَنّا، واستغفِر لنا. قال: «ما أُمِرتُ أن آخُذ أموالَكم». فأنزل الله عز وجل: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} يقول: استغفِر لهم، {إن صلاتك سكن لهم} يقول: رحمةٌ لهم. فأخذ منهم الصَّدَقة، واسْتَغْفَر لهم. وكان ثلاثةُ نفرٍ منهم لم يُوثِقوا أنفسَهم بالسَّواري، فأُرجِئوا سَبْتَةً لا يدرون أيُعَذَّبون أو يُتابُ عليهم؛ فأنزل الله عز وجل: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} إلى آخر الآية [التوبة: 117].
وقوله: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} إلى: {ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 118]. يعني: إن استقاموا(1). (7/ 506)
33424 - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله(2). (7/ 507)
33425 - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك، فتخلَّف أبو لبابة ورجلان معه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم إنّ أبا لُبابة ورجلين معه تَفكَّروا، ونَدِموا، وأيقَنوا بالهَلَكَة، وقالوا: نحن في الظِّلِّ والطمأنينة مع النساء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد، واللهِ، لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّواري فلا نُطلِقُها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يُطلِقُنا ويَعذِرُنا. فانطلق أبو لُبابة، فأَوْثَق نفسَه(1) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 5/ 271 - 272 واللفظ له، وابن جرير 11/ 651 - 652، 659، 662 - 663، 667، 669 مفرقًا، وابن أبي حاتم 6/ 1872 (10303)، 6/ 1874 - 1875 (10307)، 6/ 1876 (10307) مفرقًا، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 98 - ، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(2) أخرجه ابن جرير 11/ 654 - 655 من مرسل الضحاك.
وقوله: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} إلى: {ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 118]. يعني: إن استقاموا(1). (7/ 506)
33424 - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله(2). (7/ 507)
33425 - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك، فتخلَّف أبو لبابة ورجلان معه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم إنّ أبا لُبابة ورجلين معه تَفكَّروا، ونَدِموا، وأيقَنوا بالهَلَكَة، وقالوا: نحن في الظِّلِّ والطمأنينة مع النساء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد، واللهِ، لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّواري فلا نُطلِقُها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يُطلِقُنا ويَعذِرُنا. فانطلق أبو لُبابة، فأَوْثَق نفسَه(1) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 5/ 271 - 272 واللفظ له، وابن جرير 11/ 651 - 652، 659، 662 - 663، 667، 669 مفرقًا، وابن أبي حاتم 6/ 1872 (10303)، 6/ 1874 - 1875 (10307)، 6/ 1876 (10307) مفرقًا، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 98 - ، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(2) أخرجه ابن جرير 11/ 654 - 655 من مرسل الضحاك.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)