أحسن مِمّا أبلاني الله تعالى، واللهِ، ما تعمَّدتُ كِذبةً منذُ قلتُ ذلك إلى يومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: وأنزل الله: {لقد تاب الله على النَّبِىّ والمهاجرين والأنصار} إلى قوله: {وكونوا مع الصادقين}. فواللهِ، ما أنعم الله عَلَيَّ مِن نعمة قطُّ بعد أن هداني الله للإسلام أعْظَمَ في نفسي مِن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ألّا أكون كذَبتُه فأهلِكَ كما هلَك الذين كذبوه، فإنّ الله قال للذين كَذَبُوه حين أنزل الوحيَ شرَّ ما قال لأحد، فقال: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس} إلى قوله: {الفاسقين} [التوبة: 95]. قال: وكُنّا خُلِّفنا -أيُّها الثلاثة- عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلَفُوا، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجَأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال: {وعلى الثلاثة الذين خُلِّفُوا}. وليس تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرَنا -الذي ذكر مما خُلِّفنا- بتخلُّفِنا عن الغزو، وإنّما هو عمَّن حلَفَ له واعتذر إليه فقَبِل منه(1). (7/ 569)
33898 - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِذِي أوانٍ(2) خرج عامَّةُ المنافقين الذين كانوا تخلَّفوا عنه يَتَلَقَّوْنَه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لا تُكلِّمُنَّ رجلًا تَخَلَّف عنا، ولا تُجالِسوه حتى آذَنَ لكم». فلم يُكلِّموهم، فلمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه الذين تَخَلَّفوا يُسَلِّمون عليه، فأعرض عنهم، وأعرض المؤمنون عنهم، حتى إنّ الرجل ليُعرِضُ عنه أبوه وأخوه وعمُّه، فجعلوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتذرون بالجهد والأسقام، فرحِمهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فبايعهم، واستغفر لهم، وكان مِمَّن تَخَلَّف عن غير شكٍّ ولا نِفاق ثلاثةُ نَفَر؛ الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة: كعب بن مالك السُلمي، وهلال بن أمية الواقفى، ومُرارة بن ربيعة العامري(3). (7/ 568)
33899 - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: لَمّا غزا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تبوك تخلَّف كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، قال: أمّا أحدُهم فكان له حائِط حين زَها، قد فشَتْ فيه الحُمْرَة والصُّفْرَة، فقال: غزوتُ، وغزوتُ، وغزوتُ، مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلو أقمتُ العامَ في هذا الحائطِ فأَصَبْتُ مِنه. فلمّا خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه دخَل حائطَه، فقال: ما خلَّفني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استبَق(1) أخرجه البخاري 6/ 3 - 7 (4418)، ومسلم 4/ 2120 - 2129 (2769)، وابن جرير 12/ 58 - 66، وابن أبي حاتم 6/ 1899 - 1903 (10085).
(2) ويقال: ذات أوان: بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار. معجم البلدان 1/ 369.
(3) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
33898 - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِذِي أوانٍ(2) خرج عامَّةُ المنافقين الذين كانوا تخلَّفوا عنه يَتَلَقَّوْنَه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لا تُكلِّمُنَّ رجلًا تَخَلَّف عنا، ولا تُجالِسوه حتى آذَنَ لكم». فلم يُكلِّموهم، فلمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه الذين تَخَلَّفوا يُسَلِّمون عليه، فأعرض عنهم، وأعرض المؤمنون عنهم، حتى إنّ الرجل ليُعرِضُ عنه أبوه وأخوه وعمُّه، فجعلوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتذرون بالجهد والأسقام، فرحِمهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فبايعهم، واستغفر لهم، وكان مِمَّن تَخَلَّف عن غير شكٍّ ولا نِفاق ثلاثةُ نَفَر؛ الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة: كعب بن مالك السُلمي، وهلال بن أمية الواقفى، ومُرارة بن ربيعة العامري(3). (7/ 568)
33899 - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: لَمّا غزا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تبوك تخلَّف كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، قال: أمّا أحدُهم فكان له حائِط حين زَها، قد فشَتْ فيه الحُمْرَة والصُّفْرَة، فقال: غزوتُ، وغزوتُ، وغزوتُ، مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلو أقمتُ العامَ في هذا الحائطِ فأَصَبْتُ مِنه. فلمّا خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه دخَل حائطَه، فقال: ما خلَّفني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استبَق(1) أخرجه البخاري 6/ 3 - 7 (4418)، ومسلم 4/ 2120 - 2129 (2769)، وابن جرير 12/ 58 - 66، وابن أبي حاتم 6/ 1899 - 1903 (10085).
(2) ويقال: ذات أوان: بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار. معجم البلدان 1/ 369.
(3) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٧٠٨)