صاحب المال، فيقول الله: عبدي، ألم أُنْعِم عليك؟ ألم أُوَسِّع عليك؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عمِلْتَ فيما آتيتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أصِلُ الرَّحِم، وأتصدق، وأفعل، وأفعل. فيقول الله له: كذبت، بل أردت أن يُقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ويُدْعى المقتول، فيقول الله له: عبدي، فيم قُتِلْتَ؟ فيقول: يا ربِّ، فيك وفي سبيلك. فيقول الله له: كذبتَ. وتقول الملائكة: كذبتَ. ويقول الله له: بل أردتَ أن يُقال: فلان جريء. فقد قيل ذلك، اذهب، فليس لك اليوم عندنا شيء». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولئك الثلاثةُ أوَّلُ خلقِ الله تُسَعَّر بهم النارُ يوم القيامة». فحُدِّث معاوية بهذا الحديث فبكى، وقال: صدق الله ورسوله، {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} إلى قوله: {وباطل ما كانوا يعملون} [هود: 15 - 16](1). (8/ 24)

35238 - عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يومُ القيامة صارت أُمَّتي ثلاثةَ فرق: فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياءً، وفرقة يعبدون الله يُصِيبون به دنيا، فيقول للذي كان يعبد الله لِلدُّنْيا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: الدنيا. فيقول: لا جرم، لا ينفعك ما جمعت، ولا ترجع إليه، انطلقوا به إلى النّار. ويقول للذي يعبد اللهَ رياءً: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ قال: الرياء. فيقول: إنّما كانت عبادتُك التي كنت تُرائِي بها لا يصعد إلَيَّ منها شيءٌ، ولا ينفعك اليوم، انطلقوا به إلى النار. ويقول للذي كان يعبد الله خالصًا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: بعِزَّتك وجلالك، لَأنتَ أعلمُ به مِنِّي، كنت أعبدُك لوجهك ولدارك. قال: صدق عبدي، انطلقوا به إلى الجنة»(2). (8/ 25)(1) أخرجه الترمذي 4/ 393 - 396 (2540)، وابن خزيمة 4/ 194 - 195 (2482)، وابن حبان 2/ 135 - 138 (408)، والحاكم 1/ 579 (1527)، وابن جرير 12/ 350 - 352، من طريق عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عقبة بن مسلم، عن شفي الأصبحي، عن أبي هريرة به. وأصله عند مسلم 3/ 1513 (1905).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووصفه المنذري في الترغيب بالغرابة 1/ 73.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط 5/ 209 (5105)، والبيهقي في الشعب 9/ 138 (6389)، من طريق عبيد بن إسحاق العطار، عن قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك به.
قال الطبراني: «لم يروه عن عبد الوارث إلا قطري الخشاب، تفرد به عبيد بن إسحاق العطار». وقال الهيثمي في المجمع 10/ 351 (18397): «فيه عبيد بن إسحاق العطار، وقد ضعَّفه الجمهور، ورضيه أبو حاتم الرازي، ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة 11/ 254 (5153): «ضعيف جدًّا».

(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)