له: عشت سعيدًا، ومت شهيدًا. ثم يقولان: اللهُمَّ، ارْضِه كما أرضاك. ويفتح له باب مِن الجنة، فتأتيه منها التُّحَف، فإذا انصرفا عنه قالا له: نَمْ نَوْمَة العروس. فهذا هو التَّثْبِيت(1). (ز)

39772 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- في الآية، قال: نزلت في الميِّت الذي يُسأل في قبره عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم(2) [3564]. (8/ 531)


‌‌ ‌‌{وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ}
39773 - عن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الكافر حين تقبض روحه، قال: «فتعاد روحه في جسده»، قال: «فيأتيه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه، فينتهرانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟[3564] اختُلِف في زمان التثبيت المذكور في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ ءامَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا} على قولين: الأول: أنّ المقصود بالتثبيت في الحياة الدنيا زمن السؤال في القبر. الثاني: أنّ المقصود بالتثبيت في الحياة الدنيا زمن الحياة على وجه الأرض بالإيمان والعمل الصالح، وفي الآخرة زمن المساءلة في القبر.
ورجَّح ابنُ جرير (13/ 657)، وكذا ابنُ عطية (5/ 247) القولَ الثاني، وهو قول طاووس وقتادة، مستندًا إلى السُّنَّة، فقال ابنُ جرير: «والصواب من القول في ذلك: ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو أنّ معناه: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا، وذلك تثبيته إيّاهم في الحياة الدنيا بالإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، {وفِي الآخِرَةِ} بمثل الذي ثبَّتهم به في الحياة الدنيا، وذلك في قبورهم حين يُسألون عن الذي هم عليه مِن التوحيد والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم».
وقال ابنُ عطية: «وقال طاووس وقتادة وجمهور من العلماء: {فِي الحَياةِ الدُّنْيا} هي مُدَّة حياة الإنسان، {وفِي الآخِرَةِ} هي وقت سؤاله في القبر، وقال البراء بن عازب وجماعة: {فِي الحَياةِ الدُّنْيا} هي وقت سؤاله في قبره، ورواه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ مُتَأَوَّل؛ لأنّ ذلك في مدة وجود الدنيا، وقوله: {وفِي الآخِرَةِ} هو يوم القيامة عند العرض. والأول أحسن، ورجَّحه الطبري».
_________
(1) تفسير الثعلبي 5/ 316.
(2) أخرجه ابن جرير 13/ 665 - 666.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)