الجبّار وبين جبريل، فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع(1). (ز)

43825 - قال محمد بن السائب الكلبي: … فيأتون محمدًا، فيذكرون ذلك له، فينطلق نبيُّ الله، فيأتي ربَّ العِزَّة، فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه، ثم يسأل الله عن ما يريد وهو أعلمُ به، فيقول: ربِّ، أناسٌ مِن عبادك أصحاب ذنوب، لم يشركوا بك، وأنت أعلم بهم، يُعَيِّرُهم أهل النار بعبادتهم إيّاك، فيقول الله: وعِزَّتي، لأخرجنهم منها. فيخرجهم وقد احترقوا، فيدخلون الجنة، ثم ينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا، تنبت أجسادهم ولحومهم، ثم يدخلون الجنة، فيسمون: الجهنميين، فيغبط … عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون، فذلك قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}(2). (ز)

43826 - قال مقاتل بن سليمان: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}، يعني: مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف، يحمده الخلق كلهم، والعسى من الله عز وجل واجب(3). (ز)

43827 - قال يحيى بن سلّام: قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}، وعسى من الله واجبة. قال: سيبعثك ربك مقامًا محمودًا؛ الشفاعة(4) [3901]. (ز)[3901] اختُلِف في معنى المقام المحمود على قولين: الأول: أنه الشفاعة. وهو قول الأكثرين. الثاني: إجلاس الله للنبي على عرشه. قاله مجاهد.
ورجَّح ابنُ جرير (15/ 47) القول الأول مستندًا إلى السنة، والآثار، ثم قال (15/ 51): «وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، فإنّ ما قاله مجاهد من أن الله يُقعد محمدًا صلى الله عليه وسلم على عرشه قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر، ولا نظر … ». وساق عددًا من الوجوه العقلية التي يتخّرج عليها قول مجاهد.
وهو ما انتقده ابنُ عطية (5/ 529) بقوله: «وعضّد الطبري جواز ذلك بشطَط من القول، ولا يخرج إلا على تلطف في المعنى، وفيه بعد». ثم قال: «ولا ينكر مع ذلك أن يروى، والعلم يتأوله». وذكر أن من قال بالقول الثاني روى فيه حديثًا، ثم ذكر أن النقاش نقل عن أبي داود السختياني قال: مَن أنكر هذا الحديث فهو عندنا مُتَّهم، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا. وعلَّق عليه بقوله: «مَن أنكر جوازه على تأويله». ولم يذكر تأويله، كما لم يبين علة وصفه قول الطبري بالشطط.
_________
(1) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن 1/ 85 (191).
(2) علَّقه يحيى بن سلام 1/ 157.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 546.
(4) تفسير يحيى بن سلام 1/ 155.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)