نَتَفانى(1). (ز)

48186 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: {إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل}، قال: خشيت أن يتبعني بعضهم، ويَتَخَلَّف بعضُهم(2) [4306]. (10/ 234)

48187 - قال يحيى بن سلّام: {إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} قال: أي ولم …(3)، يعني: الميعاد لرجوعه، ولكن تركتهم وجئت، وقد استخلفتُك فيهم. يقول: لو اتبعتك وتركتُهم لخشيتُ أن تقول لي هذا القول(4). (ز)[4306] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في السبب الذي لأجله لامَ موسى أخاه هارون بقوله: {ألا تَتَّبِعَنِ أفَعَصَيْتَ أمْرِي} على أقوال: الأول: لامه لتَرْكه السير ببني إسرائيل في أثره حيثُ عَهِدَ إليه موسى عليه السلام. والثاني: لامه لعدم سيره على طريقة موسى عليه السلام في الإصلاح والإنكار عليهم.
وكذلك أفادت الآثارُ اختلافَهم في صفة التفريق بينهم الذي خشيه هارون عليه السلام على أقوال: الأول: أن يسير هارون بطائفة منهم، ويَتْرُك طائفة أخرى وراءه لاختلاف معتقدهم. والثاني: أن يقتَتِلوا فيَقْتُل بعضهم بعضًا.
ووجَّه ابنُ عطية (6/ 125) ذلك، فقال: «ويحتمل قوله: {ألا تَتَّبِعَنِ} أي: ببني إسرائيل نحو جبل الطور، فيجيء اعتذار هارون عليه السلام بمعنى: إنِّي لو فعلتُ ذلك مَشَتْ معي طائفة، وأقامت طائفةٌ على عبادة العجل، فتفرَّق الجمْع، فخفْتُ لومَك على التفريق. ويحتمل قوله: {ألا تَتَّبِعَنِ} أي: ألا تسير بسيرتي وعلى طريقتي في الإصلاح والتسديد، فيجيء اعتذار هارون عليه السلام بمعنى: إنّ الأمر كان متفاقمًا، فلو تقوَّيتُ عليه وقع القتال واختلاف الكلمة، فكان تفريقًا بين بني إسرائيل، وإنما لايَنْتُ جهدي».
ورجَّح ابنُ جرير (16/ 147 بتصرف) مستندًا إلى دلالة السياق بأن موسى لامَ أخاه هارون «على تَرْكِه اتباع أمْرِه في السير بمن اتَّبَعه مِن أهل الإيمان، فقال له هارون: إني خشيت أن تقول: فرَّقْتَ بيْن جماعتهم؛ فتَرَكْتَ بعضهم وراءك، وجئتَ ببعضهم». وهو قول ابن عباس، وابن زيد، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك بيِّنٌ في قول هارون للقوم: {يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأَطِيعُوا أمْرِي}، وفي جواب القوم له وقيلهم: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى}».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 16/ 147.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) كذا في الأصل.
(4) تفسير يحيى بن سلّام 1/ 274.

(খণ্ড: ١٤) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)