وعلى ضوء تلك المعرفة من الأئمة النقاد مع خشيتهم من التباس الأمر على من يأتي بعدهم هبوا لوضع علامات يعرف بها الموضوع، ويميز بها بين الصحيح وغيره، منها:
1 - إقرار واضعه(1)، بأن يقر الواضع أنه وضع الحديث بعينه، كإقرار عمر بن صبح(2) بأنه وضع خطبة نسبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكإقرار ميسرة بن عبد ربه الفارسي(3)، بأنه وضع أحاديث في فضائل القرآن، ووضع أحاديث في فضائل علي رضي الله عنه.
لكن قال ابن دقيق العيد: وهذا - يعني: إقرار الواضع - كشاف في تركه، لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعا لجواز أن يكون (كاذبا) في هذا الإقرار(4). قال ابن حجر: وقد فهم منه - أي: من كلام ابن دقيق العيد - بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده، وإنما نفى القطع بذلك، ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم، لأن الحكم يقع بالظن--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص 89، التقييد والإيضاح ص 131.
(2) هو: عمر بن صبح بن عمران التميمي العدوي أبو نعيم الخراساني السمرقندي، قال إسحاق ابن راهويه: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في البدعة والكذب: جهم بن صفوان، وعمر بن الصبح، ومقاتل بن سليمان.
انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر 7/ 463 - 464.
(3) هو: ميسرة بن عبد ربه الفارسي التراس الأكال، قال البخاري: يرمى بالكذب، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الإثبات، ويضع الحديث.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري 4/ 1/ 377، والصغير له 2/ 171، ميزان الاعتدال للذهبي 4/ 230 - 232.
(4) الاقتراح لابن دقيق العيد الورقة 11 من مخطوطة برلين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)