المجسمة(1)، والرد علي هؤلاء من البدع الواجبة(2).
لكن الشاطبي لم يرتض هذا التقسيم، بل رده وقوض دعائمه في كتابه "الاعتصام" حيث يقول: هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، لا من نصوص الشرع، ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع علي وجوب، أو ندب، أو إباحة، لما كان ثم بدعة، ولو كان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها، أو المخير فيها، فالجمع بين تلك الأشياء بدعا(3)، وبين كون الأدلة تدل علي وجوبها، أو ندبها، أو إباحتها، جمع بين متنافيين(4).
ويقصد بالمبتدع في اصطلاح المحدثين:
"من اعتقد ما أحدث في الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنوع شبهة لا بمعاندة"(5).--------------------------------------------
= عمل، كأنهم أرجأوا العمل أي أخروه، وهم ثلاثة أصناف. انظر: تاج العروس للزبيدي مادة "رجأ" والفرق بين الفرق ص 25.
(1) المجسمة: طائفة تزعم أن الله- تعالى عما يقولون علوا كبيرا- جسم محدود، واختلفوا فيما بعد ذلك، فقال ابن كرام: له حد ونهاية من تحته والجهة التي منها يلاقي عرشه، وقال هشام بن الحكم: إنه جسم محدود عريض عميق طويل، طوله مثل عرضه، وعرضه مثل عمقه … إلى آخر أقوالهم الزائغة نسأل الله العافية والسلامة. انظر مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري 1/ 257، الفرق بين الفرق ص 216.
(2) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 172 - 174، وانظر: الفروق للقرافي 4/ 202 - 205، وتهذيبه بهامشه 4/ 217 - 229، شرح النووي على مسلم 6/ 154 - 155، الفتاوى الحديثية ص 130، حاشية ابن عابدين 1/ 560 - 561.
(3) كذا بالأصل، ولعل المراد فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعا وبين … الخ.
(4) الاعتصام للشاطبي 1/ 150 - 151، وانظر: السنن والمبتدعات ص 17.
(5) انظر: فتح المغيث للسخاوي 1/ 303.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)