وَقد وَافق أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان رضي الله عنهم فِيمَا حكم بِهِ من صدقَات رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ -‌‌ ووقوفه، وَفِي سهم ذَوي الْقُرْبَى وَغير ذَلِك من أحكامهم لم يخالفهم فِي شَيْء مِنْهُ، مَعَ قَوْله رضي الله عنه: " اقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون حَتَّى يكون للنَّاس إِمَام جمَاعَة أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي ". فَهَذَا القَوْل يدل على رُجُوعه عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد.
فَإِن طعن طَاعن على مَا جرى بَين عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رضي الله عنهم وَمن تَابعهمْ فِي حربهم.
قيل لَهُ: هَؤُلَاءِ كبار الصَّحَابَة وَخيَار الْأمة وأولو أَمرهم فِي الْخلَافَة وَالْعلم بِالدّينِ، فَمَا حجتكم عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَأَنْتُم دونهم، وترون مَا اخْتلفُوا فِيهِ من أحكامهم فِي الْأَمْوَال والفروج والدماء، اخْتِلَافا تعفون من رغب إِلَى قَول بَعضهم، وتقرون أَن اخْتلَافهمْ رَحْمَة وَهدى فَلم لَا تجرون ذَلِك فِي قِتَالهمْ وحروبهم؟ فَإِن قَالُوا: لِأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - نَهَاهُم عَن الْقِتَال بعده وذم المقتتلين فَقَالَ: لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب رِقَاب بعض.
وَقَالَ: إِذا تواجه المسلمان بسيفيهما. وَقَالَ: لتعودن بعدِي أمنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)