قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ فِي أثْنَاء تَرْجَمته للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ومدحه إِيَّاه وتنزيهه عَمَّا ينْسبهُ لَهُ بعض الْجُهَّال وَهَذَا الإِمَام مَعَ جلالة قدره فِي الْعُلُوم نقلت عَنهُ على لِسَان جم غفير من النَّاس كرامات ظَهرت مِنْهُ بِلَا التباس وأجوبة قَاطِعَة عِنْد السُّؤَال من المعضلات من غير توقف بِحَالَة من الْحَالَات وَمن جملَة مَا سُئِلَ عَنهُ وَهُوَ على كرسيه يعظ النَّاس والمجلس غاص بأَهْله فِي رجل يَقُول لَيْسَ إِلَّا الله وَيَقُول الله فِي كل مَكَان هُوَ هُوَ كفر أَو إِيمَان فَأجَاب على الْفَوْر من قَالَ إِن الله تَعَالَى بِذَاتِهِ فِي كل مَكَان فَهُوَ مُخَالف للْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْمُسلمين بل هُوَ مُخَالف للملل الثَّلَاث بل الْخَالِق سبحانه وتعالى بَائِن من الْمَخْلُوقَات لَيْسَ فِي مخلوقاته شَيْء من ذَاته وَلَا فِي ذَاته شَيْء من مخلوقاته بل هُوَ الْغَنِيّ عَنْهَا والبائن بِنَفسِهِ مِنْهَا وَقد اتّفق الْأَئِمَّة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَسَائِر أَئِمَّة الدّين أَن قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه مختلط بالمخلوقات وَحَال فِيهَا وَلَا أَنه بِذَاتِهِ فِي كل مَكَان بل هُوَ سبحانه وتعالى مَعَ كل شَيْء بِعِلْمِهِ وَقدرته وَنَحْو ذَلِك فَالله سُبْحَانَهُ مَعَ العَبْد أَيْنَمَا كَانَ يسمع كَلَامه وَيرى أَفعاله وَيعلم سره ونجواه رَقِيب عَلَيْهِم مهيمن عَلَيْهِم بل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا كل ذَلِك مَخْلُوق لله لَيْسَ الله بِحَال فِي شَيْء مِنْهُ سُبْحَانَهُ {لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير} الشورى 11
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)