فقلتُ: من أين يا أبا نصر؟ قال: من عِلِّيِّين. قلتُ(1): ما فعل أحمدُ بن حنبل؟ قال: تركتُه الساعةَ مع عبد الوهّاب الورّاق بين يدي الله عز وجل يأكلان ويشربان. قلتُ له: فأنتَ؟ قال: عَلِمَ الله قلَّةَ رغبتي في الطعام، فأباحني النظرَ إليه(2).
وقال أبو جعفر السقّاء: رأيتُ بِشْر بن الحارث في النوم(3) بعد موته، فقلتُ: أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: أطلقني(4)، ورحمني، وقال لي: يا بِشْرُ، لو سجدتَ لي في الدنيا على الجمر ما أدّيتَ شكرَ ما حشوتُ قلوب عبادي منك، وأباح لي نصفَ الجنة، فأسرحُ فيها حيث شئتُ، ووعدني أن يغفرَ لمن تَبِع جنازتي. فقلت: ما فعل أبو نصر التمَّار؟ فقال: ذاك فوق الناس بصَبْره على بلائه(5) وفقره(6).
قال عبد الحق: لعله أراد بقوله: «نصف الجنة» نصف نعيمها؛ لأن--------------------------------------------
(1) (ب، ن، ط، ج): «فقلت».
(2) كتاب العاقبة (226). وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (11/ 27) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (10/ 223). وانظر: صفة الصفوة (2/ 370) وشرح الصدور (373).
(3) «فقلت: من أين يا أبا نصر … » إلى هنا ساقط من (ز).
(4) كذا في (أ، غ). وفي (ز، ق)، العاقبة: «ألطفني». وفي غيرها: «لطف بي». وفي تاريخ بغداد: «وقفني فرحم شيبتي». وفي المنامات: «غفر لي».
(5) في تاريخ بغداد وتاريخ دمشق: «على بُنَيَّاته».
(6) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (10/ 420) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (10/ 227). ونحوه مختصرًا في المنامات عن رجل (278). والمنام نفسه رواه أبو نعيم بسنده عن سفيان بن محمد المصيصي! ومصدر المؤلف كتاب العاقبة (226).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨١)