بمعنى: يشهَدُ الحطيئة. يقول تعالى: نشهد أنكم ستقولون يوم القيامة: {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} أي: عمَّا هم فيه من الحساب والمناقشة والمؤاخذة بالكفر.
ثم أضاف إليه خبرًا آخرَ، فقال: {أَوْ تَقُولُوا}(1) بمعنى: وأن تقولوا؛ لأن {أَوْ} بمعنى واو النسق، مثل قوله: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا}(2) [الإنسان: 24]. فتأويله: ونشهد أن تقولوا يوم القيامة: {إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [الأعراف: 173] أي: إنهم أشركوا، وحملونا على مذهبهم في الشرك في صِبانا(3)، فجرينا على مذاهبهم، واقتدينا بهم؛ فلا ذنب لنا إذ كنا مقتدين بهم، والذنبُ في ذلك لهم. كما قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}(4) [الزخرف: 23]. يدل على ذلك قولهم: {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} أي: حَملِهم(5) إيانا على الشرك.
فتكون القصة الأولى خبرًا عن جميع المخلوقين بأخذ الميثاق--------------------------------------------
(1) اضطربت النسخ في ضبط حرف المضارعة هنا وفيما يأتي، فأكثرها ضبطت بالتاء أو مرة بالياء وأخرى بالتاء. والصواب بالتاء؛ لأن الكلام للجرجاني، وقد فسَّر من قبل بقوله: «نشهد أنكم ستقولون … » فهذا نصٌّ على أن قراءته ليست بقراءة أبي عمرو.
(2) قال مكي في المشكل (788): «وقيل: أو بمعنى الواو، وفيه بعد». وانظر التبيان للعكبري (1261).
(3) (ب، ج، ن): «حياتنا».
(4) «بهم والذين … مقتدون» ساقط من (ن).
(5) (غ): «بحملهم».

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٦)