آمنَ وهاجر وجاهد، وأخرجَ مَنْ سواهم من هذه الأمم.
وأما الأماني، فإنها «رؤوس أموال المفاليس»(1)،
أخرجوها في قالب الرجاء، و {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} [البقرة: 111]. وهي تصدر من قلبٍ تزاحمت(2) عليه وساوِسُ النفس، فأظلم من دخانها، فهو يستعمل قلبَه في شهواتها. وكلَّما فعَل ذلك منَّتْه حسنَ العاقبة والنجاةَ، وأحالته على العفو والمغفرة والفضل، وأنَّ الكريمَ لا يستوفي حقَّه، ولا تضرُّه الذنوب، ولا تنقصُه المغفرة. ويسمِّي ذلك رجاءً، وإنما هو وسواسٌ(3) وأمانيُّ باطلةٌ تَقذِف بها النفس إلى القلب الجاهل، فيستَرْوِح(4) إليها. قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123].
فإذا ترك العبدُ ولايةَ الحق ونصرتَه ترك اللهُ ولايتَه ونصرتَه، ولم يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا. وإذا ترك ولايته ونصرته(5) تولَّتْه نفسُه والشيطان--------------------------------------------
(1) اقتبسه من قول أبي بكر الخالدي:
لا تكن عبد المنى، فالمنى … رؤوسُ أموالِ المفاليس

التمثيل والمحاضرة (113).
وأنشد ابن قتيبة في عيون الأخبار (1/ 261) لشاعر:
إذا تمنَّيتُ بتُّ الليلَ مغتبطًا … إن المنى رأس أموال المفاليس

وانظر: الحيوان (5/ 191).
(2) (ب، ج): «تراكمت»، تصحيف.
(3) (ب، ط، ج): «وساوس».
(4) غيره الناشرون إلى «فيستريح».
(5) «ولم يجد له … نصرته» ساقط من (ب، ط، ج).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٩٢)