Arabic source text

📘 আর-রূহ - ইবনুল কাইয়্যিম - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الروح - ابن القيم - ط العلمية (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আর-রূহ - ইবনুল কাইয়্যিম - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي سنن أبي داود(1) من حديث أنس بن مالك قال(2): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عُرج بي مررتُ بقومٍ، لهم أظفارٌ من نحاس، يخمِشُون وجوههم وصدورهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم».
وقال أبو داود الطيالِسيُّ في مسنده(3): حدثنا شعبةُ، عن الأعمش، عن--------------------------------------------
(1) (ن): «وفي د». كذا اكتفى بالرمز. والحديث فيه برقم (4878). وانظر: تذكرة القرطبي (404). (الإصلاحي».
أخرجه أبو داود من طريق بقية وأبي المغيرة كلاهما عن صفوان، عن راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير كلاهما عن أنس.
وأخرجه الإمام أحمد (13340)، والطبراني في الأوسط (8)، وفي مسند الشاميين (932) من طريق أبي المغيرة، به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات شاميون؛ وصفوان هو ابن عمرو الحمصي، وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي. وانظر: السلسلة الصحيحة (533). (قالمي).
(2) «قال» ساقط من (ب، ط).
(3) برقم (2768) وانظر: التذكرة (395). (الإصلاحي).
ورجاله ثقات، غير أنّ أصحاب الأعمش خالفوا شعبة في إسناده ولفظه؛ فأخرجه البخاري (652)، ومسلم (292) من طريق وكيع. والبخاري (218) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، و (1378) من طريق جرير. ومسلم من طريق عبد الواحد بن زياد. أربعتهم عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، وفيه: «لا يستتر من بوله» بدل «فكان يأكل لحوم الناس». فتبين بهذا أن مجاهدًا لم يسمعه من ابن عباس، فيكون في إسناد الطيالسي انقطاع، وشذوذ في قوله: «فكان يأكل لحوم الناس» يعني يغتابهم.

ويجوز أن يكون مجاهد سمع الحديث من الوجهين، بواسطة وبغير واسطة؛ يؤيد ذلك أن الإمام البخاري (216، 6055) رواه من طريق منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس، لكن بلفظ الجماعة. (قالمي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)

مجاهد، عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على قبرين فقال: «إنهما لَيُعذَّبان في غير كبير(1). أمَّا أحدهما فكان يأكل لحوم الناس. وأما الآخر فكان صاحب نميمة. ثم دعا بجريدة، فشَقَّها نصفَين، فوضع نصفَها على هذا القبر، ونصفها على هذا القبر، وقال: عسى أن يخفَّف عنهما ما دامتا رَطبتين».
وقد اختلف الناس في هذين: هل كانا كافرين أو مؤمنين؟
فقيل: كانا كافرين. وقوله: «وما يعذّبان في كبير»(2) يعني: بالإضافة إلى الكفر والشِّرك. قالوا: ويدلُّ عليه [39 ب] أنَّ العذاب لم يرتفع عنهما، وإنما خُفّف(3). وأيضًا فإنه(4) خُفِّف مدةَ رُطوبة الجريدة فقط. وأيضًا فإنّهما لو كانا مؤمنين لشَفَع فيهما ودعا لهما النبي صلى الله عليه وسلم، فرُفع عنهما العذابُ بشفاعته. وأيضًا ففي بعض طرق الحديث: أنهما كانا كافرين. وهذا التعذيبُ زيادةٌ على تعذيبهما بكفرهما وخطاياهما، وهو دليل على أنَّ الكافر يعذَّب بكفره وذنوبه جميعًا. وهذا اختيار أبي الحَكَم بن بَرَّجان(5).--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج، ز): «وما يعذبان في كبير» موضع «في غير كبير». والمثبت من غيرها موافق لما في المسند. ولعل بعض الناسخين نظر إلى اللفظ الذي سيأتي في الكلام على الحديث، فأثبته هنا ليزول الخلاف بين المتن والشرح.
(2) لم يسبق هذا اللفظ في كلام المصنف، ولكنه ينقل من تذكرة القرطبي الذي أورد أحاديث مختلفة وتكلم عليها. وهذا لفظ الصحيحين.
(3) (ط، ز): «يخفف». (ن): «خفف عنهما».
(4) (ط): «إنه».
(5) في كتابه: «الإرشاد الهادي إلى التوفيق والسداد». انظر: التذكرة للقرطبي (396). وبه جزم أبو موسى المديني، كما في فتح الباري (1/ 321).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)

وقيل: كانا مسلمين لنفيْهِ صلى الله عليه وسلم التعذيبَ بسببٍ غير السببين المذكورين، ولقوله: «وما يعذبان في كبير»، والكفرُ والشرك أكبر الكبائر على الإطلاق. ولا يلزم أن يشفَع النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسلم يعذَّب في قبره على جريمة من الجرائم(1)، فقد أَخبر عن صاحب الشَّملة الذي قُتل في الجهاد أنَّ الشملة تشتعل عليه نارًا في قبره، وكان مسلمًا مجاهدًا(2). ولا يُعلَم ثبوت هذه اللفظة، وهي قوله: «كانا كافرين»(3)، ولعلها لو صحَّت ــ وكَلَّا(4) ــ فهي من--------------------------------------------
(1) في (أ، غ): «على الحرام». سقط وتحريف.
(2) يشير إلى حديث أبي هريرة. أخرجه البخاري (4234) ومسلم (115).
(3) أخرج الطبراني في الأوسط (4628) من طريق ابن لهيعة، عن أسامة بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قبور نساء من بني النجار، هلكوا في الجاهلية، فسمعهم يعذَّبون في القبور في النميمة». قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أسامة بن زيد إلا ابن لهيعة». ومن هذا الوجه رواه أبو موسى المديني، كما في فتح الباري (1/ 321)، ولفظه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية، فسمعهما يعذبان في البول والنميمة» قال أبو موسى: «هذا وإن كان ليس بقوي لكن معناه صحيح».
قال الحافظ ابن حجر: «لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به، وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب، فهو من تخليط ابن لهيعة».

يعني الحافظ ما أخرجه الإمام أحمد (14152) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 55): «رجاله رجال الصحيح». (قالمي).
(4) «وكلا» ضرب عليه في الأصل، ولم يرد في (ب، غ).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)

قول بعض الرواة. والله أعلم. وهذا اختيار أبي عبد الله القرطبي(1).
* * *--------------------------------------------
(1) التذكرة (396). ورجح ابن حجر احتمال كونهما كافرين في حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم (3006). أما حديث ابن عباس، فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مسلمين. انظر: فتح الباري (1/ 321).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)

فصل
وأما المسألة السابعة(1)
وهي قول السائل: ما جوابُنا للملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر وسَعته وضِيقه، وكونِه حفرةً من حُفَر النار أو روضةً من رياض الجنة، وكونِ الميت لا يجلس ولا يقعد فيه؟
قالوا(2): فإنّا نكشف القبر، فلا نجد فيه ملائكة عُمْيًا صُمًّا يضربون الموتى بمطارق الحديد، ولا نجد هناك حيَّاتٍ ولا ثعابينَ ولا نيرانًا تأجَّجُ. ولو كشفنا حالَه في حالة من الأحوال لوجدناه لم يتغير. ولو وضعنا على عينيه الزئبقَ، وعلى صدره الخَرْدل، لوجدناه على حاله. وكيف(3) يُفسَح له مدَّ بصره، أو يُضيَّق عليه، ونحن نجده بحاله، ونجد مساحته على حدِّ(4) ما حفرناها، لم تزد ولم تنقص؟ وكيف يسَعُ ذلك اللحد الضيِّق له وللملائكة وللصورة التي تؤنسه أو توحشه؟
قال إخوانهم من أهل البدع والضلال(5): وكلُّ حديث يخالف مقتضَى [40 أ] العقول والحسِّ يُقطَعُ بتخطئة ناقليه(6).--------------------------------------------
(1) «فصل وأما» لم يرد في (ن). ثم فيها وفي (ق): «المسألة الثامنة» لترقيم المسألة السابقة بالسابعة.
(2) قارن بتذكرة القرطبي (371).
(3) (ق): «فكيف».
(4) (ب، ط، ن، ج): «قدر». والمثبت من غيرها موافق للتذكرة.
(5) في التذكرة (373): «فإن قالوا». وفي (ب، ط، ح): «الضلال والبدع».
(6) (أ، ق، غ): «قائله». والمثبت من غيرها موافق للتذكرة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨١)

قالوا(1): ونحن نرى المصلوب على خشبته(2) مدةً طويلة، لا يسأل ولا يجيب، ولا يتحرّك، ولا يتوقَّد جسمُه نارًا؛ ومن افترسته السباع، ونهشَتْه(3) الطيور، وتفرّقت أجزاؤه في أجواف السباع، وحواصل الطيور(4)، وبطون الحيتان(5)، ومدارج الرياح= كيف تُسأَلُ أجزاؤه مع تفرُّقها؟ وكيف يُتصوَّر مسألةُ(6) الملكين لِمَن هذا وصفُه؟ وكيف يصير القبر على هذا روضةً من رياض الجنة أو حفرةً من حفر النار؟ وكيف يضيق عليه حتى تلتئم أضلاعه؟
ونحن نذكر أمورًا يُعلم بها الجواب:
الأمر الأول(7): أن يُعلَم أنّ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم لم يخبروا بما تُحيله العقول، وتقطع باستحالته. بل أخبارهم قسمان:
أحدهما: ما تشهد به العقول والفِطَر(8).
الثاني: ما لا تدركه العقول بمجرَّدها، كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ واليوم الآخر، وتفاصيل الثواب والعقاب.--------------------------------------------
(1) قارن بالتذكرة (373 ــ 374).
(2) (ق، ن، ز): «خشبةٍ». (ط): «الخشبة».
(3) في (ق) كتب فوق الشين «معًا» يعني بالمهملة والمعجمة كلتيهما.
(4) ما عدا (ق، ز): «حواصل السباع وأجواف الطيور».
(5) ما عدا (ب، ط، ط): «الحيّات». وفي التذكرة: «أجواف الطير، وبطون الحيتان، وحواصل الطير».
(6) (ب): «تتصور مساءلة».
(7) «الأمر» ساقط من (ب).
(8) (ق، ن، ز، غ): «الفطن»، تصحيف.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)

ولا يكون خبرهم مُحالًا في العقول أصلًا. وكلُّ خبر يُظَنُّ(1) أنَّ العقل يُحيله، فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الخبر كذبًا عليهم، أو يكون ذلك العقلُ فاسدًا. وهو شبهة خيالية يظنُّ صاحبُها أنَّها معقول صريح. قال تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سبأ: 6]. وقال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [الرعد: 19].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} [الرعد: 36]. والنفوس لا تفرح بالمحال.
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 57، 58]. والمحال لا يَشفي، ولا يحصل به هدًى ولا رحمةٌ، ولا يُفرَح(2) به.
فهذا أمرُ مَن لم يستقرَّ في قلبه خيرٌ، ولم يثبُتْ له على الإسلام قدمٌ، وكان أحسن أحواله الحيرة والشكّ.
فصل
الأمر الثاني(3): أن يُفهَم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرادُه من غير [40 ب] غلُوٍّ ولا--------------------------------------------
(1) (ق): «نظن». وهو مضبوط في (ط).
(2) (ط): «فلا يفرح».
(3) أورد أوله شارح الطحاوية (396) بشيء من التصرف دون إشارة إلى ابن القيم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)

تقصير، فلا يُحمَّلَ(1) كلامُه ما لا يحتمله، ولا يُقَصَّرَ به عن مراده وما قصَدَه من الهدى والبيان.
وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله. بل سوءُ الفهم عن الله ورسوله أصلُ كلِّ بدعة وضلالة نشأت في الإسلام، بل هو أصلُ كل خطأ في الأصول والفروع؛ لا سيَّما إن أضيف إليه سوءُ القصد، فيتفق سوءُ الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حُسْن قَصْده، وسوءُ القصد من التابع(2). فيا محنةَ الدين وأهلهِ! والله المستعان.
وهل أوقع القدريَّة والمرجئةَ والخوارجَ والمعتزلةَ والجهميةَ والرافضةَ وسائرَ طوائف أهل البدع إلا سوءُ الفهم عن الله ورسوله، حتى صار الدين بأيدي أكثرِ الناس(3) هو مُوجَبَ هذه الأفهام! والذي فهمه الصحابةُ ومن تَبِعهم عن الله ورسوله، فمهجورٌ لا يُلتفَت إليه، ولا يَرفع هؤلاء به رأسًا!
ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركناها، فإنَّا لو ذكرناها لزادت على عشرة ألوفٍ(4)؛ حتّى إنّك لتمرُّ على الكتاب من أوله إلى آخره، فلا تجدُ صاحبَه فَهِمَ عن الله ورسوله مرادَه كما ينبغي في موضع واحد!
وهذا إنما يعرفه من عَرَف ما عند الناس، وعَرَضه على ما جاء به الرسول. وأما مَن عَكَس الأمرَ بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده،--------------------------------------------
(1) (ط): «ولا يحمل».
(2) وانظر: الصواعق المرسلة (507)، ومجموع الفتاوى (16/ 310).
(3) في (أ، غ): «أكثر أهل الناس»!
(4) ما عدا (أ، ق، غ): «عشرات ألوف».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

وانتحله، وقلَّد فيه مَن أحسَنَ به الظنَّ(1)؛ فليس يُجدي الكلامُ معه شيئًا. فدعه وما اختاره لنفسه، وولِّه ما تولَّى، واحمَدِ الذي عافاك مما ابتلاه به.
فصل
الأمر الثالث(2): أنّ الله سبحانه جعل الدُّورَ ثلاثةً: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار؛ وجعل لكلِّ دار أحكامًا تختصُّ بها. وركَّب هذا الإنسان من بدن ونفس، وجعل أحكام دار الدنيا على الأبدان، والأرواحُ تبعٌ(3) لها. ولهذا جعل أحكامه الشرعيةَ مرتَّبةً على ما يظهر من حركات اللسان والجوارح، وإن أضمَرت النفوسُ خلافَه. وجعل أحكام البرزخ على الأرواح، والأبدانُ تبعٌ لها. فكما تبعت الأرواحُ الأبدانَ في أحكام الدنيا، فتألمت بألمها، والتذَّت [41 أ] براحتها، وكانت هي التي باشرت أسباب النعيم والعذاب= تبعت الأبدانُ الأرواحَ في نعيمها وعذابها، والأرواح حيئنذ هي التي تباشر(4) العذاب والنعيم.
فالأبدان هنا ظاهرة، والأرواح خفية، والأبدان كالقبور لها. والأرواحُ هناك ظاهرة، والأبدان خفية في قبورها. تجري أحكام البرزخ على الأرواح،--------------------------------------------
(1) (ن): «الظن به».
(2) لخَّصه شارح الطحاوية مضيفًا إليه جملة من الأمر الرابع (396) دون إشارة إلى ابن القيم.
(3) هنا وفيما يأتي غيّره بعض القراء في (أ، ن) إلى «تبعًا»، وكذا في (غ) والنسخ المطبوعة وهو خطأ.
(4) كان في الأصل: «باشرت»، فضرب بعضهم على التاء، وزاد تاءً قبل الباء ليقرأ: «تباشر». وفي (ق): «تباشرت»، كأن ناسخها جمع بين الصيغتين.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

فتسري إلى أبدانها نعيمًا أو عذابًا، كما تجري أحكام الدنيا على الأبدان، فتسري إلى أرواحها نعيمًا أو عذابًا.
فأحِطْ بهذا الموضع علمًا، واعرِفْه كما ينبغي، يزيل(1) عنك كلَّ إشكالٍ يُورَد عليك من داخل وخارج.
وقد أرانا الله سبحانه بلطفه ورحمته وهدايته من ذلك أنموذجًا في الدنيا من حال النائم، فإنَّ ما يُنَعَّم به أو يُعذَّب في نومه يجري على روحه أصلًا، والبدنُ تبع له؛ وقد يقوى حتى(2) يؤثرَ في البدن تأثيرًا مشاهَدًا، فيَرى النائم في نومه(3) أنه ضُرِب، فيُصبح، وأثرُ الضرب في جسمه. ويرى أنه قد أكل أو شرب، فيستيقظ، وهو يجد أثر الطعام والشراب في فيه، ويذهب عنه الجوع والظمأ.
وأعجبُ من ذلك أنك ترى النائم يقوم في نومه(4)، ويضربُ، ويبطِش، ويدافع، كأنه يقظانُ، وهو نائم لا شعور له بشيء من ذلك. وذلك(5) أنَّ الحكمَ لمَّا جرى على الروح استعانت بالبدن من خارجه، ولو دخلت فيه لاستيقظ وأحسَّ.
فإذا كانت الروح تتألَّم وتنعَم(6) ويصل ذلك إلى بدنها بطريق الاستتباع،--------------------------------------------
(1) كذا غير مجزوم في جميع النسخ. وقد سبق نحوه في (ص 125).
(2) (ق): «حين»، تحريف.
(3) «في نومه» ساقط من (ن).
(4) ما عدا (أ، ز، غ): «من نومه».
(5) «وذلك» استدرك في حاشية الأصل عند المقابلة. ولم يرد في (ز). وفي غيرهما: «لأن» في موضع «وذلك أن».
(6) ضبط في (ط) بضم التاء وتشديد العين. وفي النسخ المطبوعة: «تتنعم».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

فهكذا في البرزخ، بل أعظم، فإنَّ تجرُّدَ الروح هناك أكملُ(1) وأقوى وهي متعلقة ببدنها لم تنقطع عنه كلَّ الانقطاع. فإذا كان يومُ حشر الأجساد وقيامِ الناس من قبورهم، صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد ظاهرًا باديًا أصلًا.
ومتى أعطيتَ هذا الموضع حقَّه تبيَّن لك أنّ ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر ونعيمه، وضيقه وسعته، وضمِّه، وكونه حفرةً من حفر النار، أو روضةً من رياض الجنة مطابقٌ للعقل، وأنَّه حقٌّ لا مِريَة فيه، وأنَّ مَن أشكَلَ عليه ذلك فمن سوء فهمه وقلة علمه أُتيَ، كما قيل [41 ب]:
وكم مِن عائبٍ قولًا صحيحًا … وآفَتُه من الفهمِ السَّقيمِ(2)
وأعجبُ من ذلك أنك تجد النائمَين(3) في فراش واحد، وهذا روحُه في النعيم، ويستيقظ وأثرُ النعيم على بدنه. وهذا روحُه في العذاب، ويستيقظ وأثرُ العذاب على بدنه. وليس عند أحدهما خبرٌ بما عند الآخر. فأمرُ البرزخ أعجبُ من ذلك.
فصل(4)
الأمر الرابع: أنَّ الله سبحانه جعل أمر الآخرة وما كان متصلًا بها غيبًا، وحَجَبها عن إدراك المكلَّفين في هذه الدار. وذلك من كمال حكمته،--------------------------------------------
(1) (ق): «أجمل»، تصحيف.
(2) للمتنبي في ديوانه بشرح الواحدي (339).
(3) ما عدا (أ، ق، غ): «نائمين».
(4) «فصل» لم يرد في (ن).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

ولِيتميَّزَ المؤمنون بالغيب من غيرهم.
فأولُ ذلك أنَّ الملائكة تنزل على المحتضَر، وتجلس قريبًا منه، ويشاهدهم عِيانًا. ويتحدثون عنده، ومعهم الأكفانُ والحَنُوط، إما من الجنة أو من النار؛ ويؤمِّنون على دعاء الحاضرين بالخير أو الشر. وقد يسلِّمون على المحتضَر، ويردُّ عليهم تارةً بلفظه، وتارةً بإشارته، وتارةً بقلبه حيث لا يتمكن من نطق ولا إشارة(1).
وقد سُمِع بعضُ المحتضَرين يقول: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بهذه الوجوه!
وأخبرني شيخنا عن بعض المحتضَرين، فلا أدري أشاهدَه أو أُخبر عنه، أنَّه سُمِع، وهو يقول: عليك السلام(2)، هاهنا فاجلس، وعليك السلام، هاهنا فاجلس.
وقصة خيرٍ النَّسَّاجِ مشهورة، حيث قال عند الموت: اصبِرْ ــ عافاك الله ــ فإنَّ ما أُمِرتَ به لا يفوت، وما أُمِرتُ به يفوت. ثم استدعى بماء، فتوضأ، وصلَّى، ثم قال: امض لما أُمِرتَ به، ومات(3).
وذكر ابن أبي الدنيا(4) أنَّ عمر بن عبد العزيز لمَّا كان في يومه الذي--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، ق، غ): «وإشارة».
(2) (ط، ن): «وعليك السلام». وفي (ب، ج) جاءت «وعليك … فاجلس» مرة واحدة.
(3) انظر: طبقات الصوفية (323)، وحلية الأولياء (10/ 307)، والرسالة القشيرية (437) والعاقبة (227). وخير النسّاج من الزهاد الكبار، صَحِب الجنيد وأبا حمزة البغدادي. توفي سنة 322. سير أعلام النبلاء (15/ 269).
(4) في المحتضرين (88).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)

مات فيه قال: أجلِسوني. فأجلَسوه، فقال: أنا الذي أمرتَني فقصَّرتُ، ونهيتَني فعصيتُ ــ ثلاثَ مرات ــ ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه، فأحدَّ النظر. فقالوا: إنّك لتنظر نظرًا شديدًا يا أمير المؤمنين! فقال: إني لأرى حَضرةً ما هم بإنس ولا جنّ. ثم قُبض.
وقال مَسْلَمة بن عبد الملك: لما احتُضِر عمرُ بن عبد العزيز كنَّا عنده في قبةٍ، فأومأ إلينا أن اخرجوا. فخرجنا، [42 أ] فقعدنا حول القبة، وبقي عنده وصيف، فسمعناه يقرأ هذه الآية: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] ما أنتم بإنس ولا جانٍّ. ثم خرج الوصيف، فأومأ إلينا أن ادخلوا. فدخلنا(1) فإذا هو قد قُبض(2).
وقال فَضَالة بن دينار: حضرتُ محمد بن واسع، وقد سُجِّي للموت، فجعل يقول: مرحبًا بملائكة ربِّي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وشمِمْتُ رائحةً طيبةً لم أشَمَّ رائحةً(3) قطُّ أطيبَ منها. ثم شَخَص ببصره(4)، فمات(5).
والآثار في ذلك أكثرُ من أن تُحصَر، وأبلغ. ويكفي من ذلك كلِّه قولُ الله عز وجل: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ--------------------------------------------
(1) «فدخلنا» ساقط من (ن).
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (89).
(3) من (أ، غ).
(4) زاد في الأصل: «إلى السماء» وكتب فوقها: «لا» أولها و «إلى» آخرها.
(5) أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (193).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} [الواقعة: 83 ــ 85]. أي: أقرب إليه بملائكتنا ورُسُلنا، ولكنكم لا ترونهم. فهذا أول الأمر، وهو غير مرئيّ لنا(1) ولا مشاهَد، وهو في هذه الدار.
ثم يمُدُّ الملَكُ يدَه إلى الروح، فيقبضُها، ويخاطبها. والحاضرون لا يرونه، ولا يسمعونه. ثم تخرج، فيخرج لها نور مثلُ شعاع الشمس، ورائحةٌ أطيب من رائحة المسك. والحاضرون لا يرون ذلك، ولا يشَمُّونه. ثم تصعد بين سِماطَين من الملائكة، والحاضرون لا يرونهم. ثم تأتي الروح فتشاهِد(2) غسلَ البدن وتكفينَه وحملَه، وتقول: قدِّموني، قدِّموني، أو إلى أين تذهبون بي؟ ولا يسمع(3) الناس ذلك.
فإذا وُضِع في لحده، وسُوِّي عليه التراب؛ لم يحجب الترابُ الملائكة(4) عن الوصول إليه. بل لو نُقِر له حجرٌ، فأودع فيه، وخُتِم عليه بالرصاص؛ لم يمنع وصولَ الملك(5)، إليه. فإن هذه الأجسام الكثيفة لا تَمنَعُ خرق الأرواح لها. بل الجنُّ لا يمنعها ذلك. بل قد جعل الله سبحانه الحجارة والتراب للملائكة بمنزلة الهواء للطير. واتساعُ القبر وانفساحُه للروح بالذات، والبدنِ تَبَعًا، فيكون البدن في لحدٍ أضيقَ من ذراع، وقد فُسِح له مَدَّ بصره تبعًا لروحه.--------------------------------------------
(1) «لنا» ساقط من (ن).
(2) (ب، ط، ن): «وتشاهد».
(3) (ق): «فلا يسمع».
(4) (ن): «الملائكة الترابُ».
(5) (ط): «الملائكة».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

وأما عَصْرةُ القبر حتى تختلف بعضُ أضلاع الموتى، فلا يردُّه حِسٌّ ولا عقل ولا فطرة. ولو قُدِّر أنَّ أحدًا نبش عن ميِّت، فوجد أضلاعه كما هي لم تختلف [42 ب]، لم يمنع(1) أن تكون قد عادت إلى حالها بعد العصرة(2). فليس مع الزنادقة والملاحدة إلا مجرَّدُ تكذيب الرسول.
ولقد أخبَرَ بعضُ الصادقين(3) أنَّه حفر ثلاثة أقْبُر، فلما فرغ منها اضطجع ليستريح، فرأى فيما يرى النائم ملَكَين نزلا، فوقفا على أحد الأقبر، فقال أحدهما لصاحبه: اكتب فرسخًا في فرسخ. ثم وقفا على الثاني، فقال: اكتب ميلًا في ميل. ثم وقفا على الثالث، فقال: اكتب فِتْرًا في فتر. ثم انتبه، فجيء برجل غريب لا يُؤْبَه له، فدُفن في القبر الأول. ثم جيء برجل آخر، فدفن في القبر الثاني. ثم جيء بامرأة مُترَفة من وجوه البلد حولها ناس كثير، فدُفِنتْ في القبر الضيِّق الذي سمعتُه(4) يقول: فِتْرًا في فِتْر. والفِتْر: ما بين الإبهام والسبَّابة.--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن، ج): «لم يمتنع».
(2) (ب، ط، ن، ج): «العصر».
(3) (ط): «الصالحين». وقد نقل المصنف هذه القصة بنصها من تذكرة القرطبي (387) ولكن سياقه مختلف عن سياق المصنف. قال القرطبي: «سمعتُ بعض علمائنا يقول: إن حفّارًا كان بقرافة مصر يحفر القبور، فحفر ثلاثة أقبر … ». فالعالم الذي أخبر بالقصة لم يكن حفَّارًا، ولا صرَّح بأنه سمع القصة من الحفّار نفسه.
(4) (ب): «سمعه». وهو مقتضى السياق، ولكن يظهر أن ناسخها أصلح ما في سائر النسخ. هذا، وفي التذكرة: «سَعتُه فِترًا في فِتر» (كذا).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩١)

فصل
الأمر الخامس(1): أنَّ النار التي في القبر والخُضْرة(2) ليست(3) من نار الدنيا ولا من(4) زرع الدنيا، فيشاهدَه مَن شاهد نار الدنيا وخُضرَتها. وإنما هي(5) من نار الآخرة وخضرتها، وهي(6) أشدُّ من نار الدنيا. ولا يحسُّ به أهل الدنيا، فإن الله سبحانه يُحْمي عليه ذلك الترابَ والحجارة التي عليه وتحته حتى يكون أعظمَ حرًّا من جمر الدنيا. ولو مسَّها أهل الدنيا لم يحسُّوا بذلك.
بل أعجبُ من هذا أنَّ الرجلين يُدفنان، أحدُهما إلى جنب الآخر، وهذا في حفرة من حُفَر النار، لا يصل حرُّها إلى جاره. وذلك في روضة من رياض الجنة، لا يصل رَوْحُها ونعيمُها إلى جاره.
وقدرة الربِّ تعالى أوسع وأعجب من ذلك. وقد أرانا من آيات قدرته في هذه الدار ما هو أعجبُ من ذلك بكثير، ولكنَّ النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تُحِط به علمًا، إلا من وفَّقه الله وعصمه. فيفرَش للكافر لوحان من نار، يشتعل عليه قبرُه بهما كما يشتعل التنور. فإذا شاء الله سبحانه أن يُطلِع على ذلك بعضَ عَبيده(7) أطلعه، وغيَّبه عن غيره؛ إذ لو اطَّلع عليه العباد--------------------------------------------
(1) لخَّصه شارح الطحاوية (396) دون إشارة إلى المصنف.
(2) في (ب، ج) هنا وفيما يلي: «خَضِر» مكان «الخضرة».
(3) (ب، ط): «ليس».
(4) هنا وقع خرم كبير في (ز) امتدَّ إلى المسألة التاسعة عشرة.
(5) (ب، ط، ج): «هو».
(6) (أ، ب، ط، ج): «هو».
(7) (ب، ط، ن، ج): «عباده».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)

كلُّهم لزالت حكمةُ(1) التكليف والإيمان بالغيب، ولما تدافَنَ الناس، كما في الصحيح(2) عنه صلى الله عليه وسلم: «لولا أن تدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمِعَكم من عذاب القبر [43 أ] ما أسمع».
ولما كانت هذه الحكمة منفيَّةً في حقّ البهائم سمعت ذلك وأدركته(3)، كما حادت برسول الله صلى الله عليه وسلم بغلتُه، وكادت تُلقِيه لمّا مرَّ بمن يُعذب في قبره(4).
وحدَّثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن الرُّزَيز(5) الحَرَّانيُّ أنه خرج من--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ: «كلمة» غير الأصل التي يحتمل رسمها قراءة «حكمة»، وهي الصواب.
(2) (أ، ق، غ): «الصحيحين» والحديث في صحيح مسلم، وقد سبق.
(3) (ق): «فأدركته».
(4) جزء من الحديث السابق.
(5) كذا في (أ، غ) بالراء والزاي مكررةً. وضبط بعض قراء (غ) بضم الراء وفتح الزاي مصغَّرًا. وهذا هو الصواب. وقد نصّ عليه في تبصير المنتبه (642) وتوضيح المشتبه (4/ 294).
وفي (ق): «رزين». وفي النسخ الأخرى والبداية والنهاية (18/ 179، 458) والدارس (2/ 417، 418): «الوزير»، وكلاهما تصحيف.

وهو محمد بن عبد الواحد بن يوسف الحرّاني الآمدي (في البداية والنهاية: «الأسدي»، تحريف) الحنبلي. نعته ابن كثير بـ «الإمام العالم العابد الناسك الصالح خطيب الجامع الكريمي بالقُبيبات»، وأرخ وفاته في 17 شعبان من سنة 743. وقد ضبط في السحب الوابلة (994): «الرَّزيز» مكبّرًا، وقال محققه: «ولم أجده في مصدر آخر ــ يعني غير الدرر الكامنة (4/ 35) ـ لذا لا نحسن ضبط الرزيز» ومن ثم لم يقف على الصواب في تاريخ وفاته أيضًا، فاكتفى بالنقل من حاشية الدرر: «مات في رجب سنة 796 هـ» مع التنبيه على أن الحافظ لم يذكره في وفياتها في إنباء الغمر.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)

داره بعد العصر بآمِدَ إلى بستانٍ. قال: فلمّا كان قبل غروب الشمس توسطتُ(1) القبورَ، فإذا بقبر منها، وهو جمرةُ نار مثلُ كُور الزجَّاج(2)، والميتُ في وسطه. فجعلتُ(3) أمسح عينيَّ، وأقول: أنائم أنا أم يقظانُ؟ قال: ثم التفتُّ إلى سور المدينة، وقلت: والله ما أنا بنائم. ثم ذهبت إلى أهلي، وأنا مدهوشٌ، فأتَوْني بطعام، فلم أستطع أن آكلُ. ثم دخلت البلد، فسألت عن صاحب القبر، فإذا به مَكَّاسٌ قد توفِّي ذلك اليوم(4).
فرؤيةُ هذه النار في القبر كرؤية الملائكة والجنِّ تقع أحيانًا لمن شاء الله أن يُريه ذلك.
وقد ذكر ابن أبي الدنيا في «كتاب القبور»(5) عن الشعبي أنّه ذكر--------------------------------------------
(1) (أ، غ): «توسط».
(2) ضبطه من (غ). وكور الزجّاج: مَوقده لصهر الزجاج.
(3) (ب، ط، ج): «وجعلت».
(4) (ن): في ذلك اليوم. وقد نقل الحكاية من كتابنا هذا ابن رجب في أهوال القبور (69).
(5) برقم (92)، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 89، 90)، وفي سنده مجالد وهو ابن سعيد الهمداني فيه ضعف، وهو مرسل. وأخرجه ابن أبي شيبة (30478) بسنده عن مسلم (وهو ابن صُبَيْح أبو الضُّحى) نحوه ورجاله ثقات وهو مرسل أيضًا.
وجاء موصولًا عن ابن عمر رضي الله عنهما، رواه الطبراني في الأوسط (6560)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (1739) من طريق عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن مالك بن مغول، عن نافع عن ابن عمر قال: «بينا أنا أسير، بجنبات بدر إذ خرج رجل من الأرض … » فذكره بنحوه، وفي سنده عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي نزيل مصر، له ترجمة في لسان الميزان (3/ 332) قال أبو حاتم: «ليس بقوي»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه». لكنه توبع على هذا الحديث، فرواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 253) من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر. وإسناده لا بأس به في المتابعات.

وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن لغيره. والله أعلم. (قالمي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)

رجلًا(1) قال للنبي صلى الله عليه وسلم: مررتُ ببدر، فرأيت رجلًا يخرج من الأرض، فيضربُه رجلٌ بمِقْمعة حتى يغيبَ في الأرض؛ ثم يخرج، فيفعل به ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك أبو جهل بن هشام يُعذَّب إلى يوم القيامة».
وذكر(2) من حديث حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: بينا أنا أسير بين مكة والمدينة على راحلة، وأنا مُحقِبٌ(3) إداوةً، إذ مررت بمقبرة، فإذا رجل خارجٌ من قبره يلتهب نارًا، وفي عنقه سلسلةٌ يجرُّها. فقال: يا عبد الله انضَحْ، يا عبد الله انضح(4). فوالله ما أدري أعرفني باسمي، أم كما يدعو الناس. قال: فخرج آخَرُ فقال: لا عبد الله لا تنضح، يا عبد الله لا تنضح. ثم اجتذب السلسلة، فأعاده في قبره.
وقال ابن أبي الدنيا(5): وحدَّثني أبي، ثنا موسى بن داود، ثنا حمّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: بينما راكبٌ يسير بين مكة والمدينة،--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن، ج): «الشعبي أن رجلًا».
(2) في كتاب القبور (93).
(3) (ن): «محتقب»، وهو بمعناه.
(4) هذه الجملة هنا وفيما يأتي وردت في (ن) مرة واحدة. ظنّها ناسخها مكررةً. ثم فيها في الموضعين: «يا أبا عبد الله» وهو غلط. نبَّه عليه بعض القراء في حاشية النسخة.
(5) في كتاب القبور (95).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)

إذ مرَّ بمقبرة، فإذا برجل قد خرج من قبره، يلتهبُ نارًا، مصفَّدًا في الحديد، فقال: يا عبد الله انضح، يا عبد الله انضح، قال: وخرج [43 ب] آخرُ يتلوه فقال: يا عبد الله لا تنضح، يا عبد الله لا تنضح. قال: وغُشِي على الراكب، وعَدَلتْ به راحلته إلى العَرْج(1). قال: وأصبح قد(2) ابيضَّ شعره. فأُخبِر عثمانُ بذلك، فنهى أن يسافر الرجل وحدَه.
وذكر(3) من حديث سفيان، حدثنا داود بن شابور(4)، عن أبي قَزَعة(5) قال: مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة، فسمعنا نهيق حمار، فقلنا لهم: ما هذا النهيقُ؟ قالوا: هذا رجل كان عندنا، كانت أمه(6) تكلِّمه بالشيء، فيقول لها: انهقي نهيقَك. فلما مات سُمِع هذا النهيقُ من قبره كلَّ ليلة.
وذكر(7) أيضًا عن عمرو بن دينار قال: كان رجلٌ من أهل المدينة، وكانت له أخت في ناحية المدينة، فاشتكت، وكان يأتيها يعودها. ثم ماتت، فدفنها. فلما رجع ذكَر أنه نسي شيئًا في القبر(8) كان معه، فاستعان برجل من--------------------------------------------
(1) واد في طريق الحاج القديم بين مكة والمدينة، ويقع على بعد 113 كِيلا من المدينة. معجم المعالم الجغرافية في السيرة (203).
(2) (ب، ط، ن، ج): «وقد».
(3) في كتاب القبور (96) ومن عاش بعد الموت (26).
(4) ما عدا الأصل: بالسين المهملة.
(5) في كتاب القبور زيادة: «رجل من أهل البصرة، عنه أو عن رجل». وفي كتاب من عاش: « … عنه أو عن غيره».
(6) في (أ، غ): «له أمّ»، وهو مستدرك في حاشية الأصل. وفي (ط): «امرأته»، تحريف.
(7) في كتاب القبور (97). وأخرجه أيضًا في كتاب الوَرع (84).
(8) (ب، ط): «قبرها».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)