يتخيلونها مثالب فِي حَقهم فيهلكون وَيهْلِكُونَ من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
فلنذكر الْآن مَا نذْكر مِنْهَا لكَوْنهم يستعملون ذكرهَا لتَحْصِيل أغراض لَهُم فَاسِدَة ثمَّ نعطف على مَا بَقِي مِنْهَا فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَمِنْهَا قصَّة دَاوُود عليه السلام مَعَ زوج أوريا وقصة سُلَيْمَان عليه السلام مَعَ زَوْجَة جَرَادَة وَمَا كَانَ من قصَّة الْجَسَد والكرسي وقصة يُوسُف عليه السلام مَعَ امْرَأَة الْعَزِيز فِي الْهم والمراودة وقصة نَبينَا عليه الصلاة والسلام مَعَ زيد بن حَارِثَة وَزَيْنَب بنت جحش بن أُميَّة فيتأولونها تَأْوِيل من حل من عُنُقه ريقة الشَّرِيعَة ويئس من رَحْمَة الله ثمَّ ينسبون بعض هَذِه الْأَقْوَال إِلَى كبار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ليموهوا بهَا على الْعَوام لِئَلَّا يردوها عَلَيْهِم ويقدحوا فِيهَا ثمَّ تراهم يَتَرَدَّدُونَ فِي نقل تِلْكَ الخرافات بالتكرار على أوجه مُخْتَلفَة تورعا فِي نقل الرِّوَايَة تورع الْكَلْب الَّذِي يرفع رجله عِنْد الْبَوْل وفمه فِي أعماق الجيفة ثمَّ قد قيض الله لتِلْك الحكايات فِي هَذَا الْوَقْت المنكوب شرذمة من المقلدة المنتمين إِلَى الْإِرَادَة وَالْقصاص المدعين فِي غرائب الْعلم وبواطن الْمعَانِي المنتمين إِلَى الْوَعْظ والتذكير فتراهم ينتقلون من الْمَزَابِل إِلَى المنابر فيطرحون الْكَلَام فِي وظائف التَّوْحِيد ومزعجات الْوَعْد والوعيد وأقسام أهل الدَّاريْنِ فِي الدَّرَجَات والدركات ويخوضون فِي أَحْوَال الْأَنْبِيَاء عليهم السلام ويتمندلون بأعراضهم على رُؤُوس الْعَوام والطغام وَلَا مُشفق على دين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)